العلاقات التركية الإيرانية… أربعة قرون بين الصراع الخفي والتعاون وإدارة الخلافات (إطار)

ترك برس

العلاقات التركية الإيرانية… أربعة قرون بين الصراع الخفي والتعاون وإدارة الخلافات (إطار)

  • منذ 7 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
تمتد العلاقات التركية الإيرانية عبر تاريخ طويل يعود إلى قرون، تداخلت فيه اعتبارات الجغرافيا مع حسابات السياسة والأمن، فشهدت مراحل من الصراع العسكري المباشر تلتها فترات من التهدئة والتعاون البراغماتي. وعلى الرغم من التحولات الجذرية التي عرفها البلدان منذ سقوط الإمبراطوريات وقيام الدول الحديثة، حافظت أنقرة وطهران على نمط خاص في إدارة خلافاتهما يقوم على منع التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل، حتى في ذروة التنافس الإقليمي.
ومنذ ترسيم الحدود بين الإمبراطوريتين العثمانية والصفوية في القرن السابع عشر، وعلى امتداد ما يقرب من أربعة قرون، اتسمت العلاقات التركية الإيرانية بتقلبات متكررة بين الصراع العسكري المباشر والتنافس السياسي والتقارب المرحلي، وصولا إلى نمط مستقر نسبيا من إدارة الخلافات.
وخضعت هذه العلاقات لتحولات عميقة جراء التغيرات البنيوية في النظامين السياسيين لكلا البلدين، بدءا من انهيار الإمبراطوريات وبناء الدولة القومية، ومرورا بالحرب الباردة، ثم اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، وما أعقبها من تباين أيديولوجي مع النظام التركي العلماني، وصولا إلى مرحلة ما بعد الربيع العربي عام 2011 التي أعادت تشكيل أولويات الأمن والنفوذ في الإقليم.
واكتسبت العلاقات التركية الإيرانية فيما بعد بُعدا إضافيا بسبب تصاعد الأزمات الإقليمية، ولا سيما في سوريا والعراق وجنوب القوقاز، إضافة إلى تداعيات الملف النووي الإيراني والتوترات المتكررة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصا التهديدات الأمريكية مطلع 2026 باستهداف إيران عسكريا. وغالبا ما اعتمد الطرفان خطابا رافضا للتدخل الخارجي وداعيا إلى الحلول الدبلوماسية، في إطار سياسة متبادلة تهدف إلى احتواء الخلافات والحفاظ على قنوات التواصل السياسي، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
وفيما يأتي أبرز المحطات في مسار العلاقات بين الدولتين:
ما بعد الحرب العالمية الأولى
- 1923: تأسست الجمهورية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.
- 1925: تأسست الدولة البهلوية في إيران بقيادة رضا شاه.
- 22 أبريل/نيسان 1926: توقيع معاهدة الصداقة بين أنقرة وطهران التي نصّت على الحياد وضبط الحدود وتجنب الاعتداء، وشكّلت إطارا قانونيا للعلاقات الثنائية.
- 1927: أدى قيام نشاطات كردية ضد الحكومة التركية إلى تدهور العلاقات الثنائية بين طهران وأنقرة، خاصة على خلفية اتهامات تركية لإيران بدعم نشاطات كردية مسلحة على الحدود، مما أدى إلى فتور مؤقت في التعاون السياسي بينهما استمر حتى عام 1930.
- 23 يناير/كانون الثاني 1932: استطاعت الدولتان تجاوز الخلافات عقب توقيع اتفاقية الحدود بين البلدين التي أنهت عمليا النزاعات الحدودية المتراكمة، ورسّخت الاستقرار الجغرافي بينهما.
- 1934: أسفرت زيارة رضا شاه للرئيس التركي أتاتورك عن عقد اتفاقيات تعاون اقتصادي وأمني، ورفع مستوى التنسيق العسكري لمواجهة التهديدات الحدودية المشتركة.
- 1938: بلغت العلاقات مستوى رمزيا غير مسبوق بإعلان إيران الحداد الرسمي مدة شهر على وفاة أتاتورك، في دلالة على عمق التقارب السياسي آنذاك.
- خمسينيات القرن العشرين: تحوّلت العلاقة إلى شراكة إستراتيجية في سياق الحرب الباردة، إذ انخرط البلدان في المعسكر الغربي لمواجهة الاتحاد السوفياتي، وتُوِّج ذلك بعضويتهما المؤسسة في منظمة المعاهدة المركزية (سينتو)، المعروفة سابقا بحلف بغداد.
اندلاع الثورة الإيرانية
شكل اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979 نقطة تحوّل جذرية في العلاقات الثنائية، مع سقوط نظام الشاه وصعود نظام إسلامي شيعي، في مقابل النظام العلماني التركي.
واعترفت تركيا مبكرا بالنظام الإيراني الجديد، وتبنّت سياسة احتواء وحسن جوار، واعتبرت التحول شأنا داخليا، في محاولة للحفاظ على استقرار العلاقة وتجنب الصدام.
وبرزت في تلك الفترة مخاوف أمنية وسياسية متبادلة؛ إذ خشيت أنقرة من تصدير الثورة وتقويض نموذجها العلماني، بينما اتهمت طهران أنقرة بإيواء معارضين إيرانيين.
وسعت إيران للخروج من منظومة التحالفات الغربية التي جمعتها سابقا بتركيا، وتبنت سياسة إقليمية مناهضة للنفوذ الأمريكي، مما أدخل العلاقات في مرحلة تباين أيديولوجي دون قطيعة كاملة.
الحرب العراقية الإيرانية
شهدت العلاقات التركية الإيرانية منذ عام 1980 حتى مطلع الألفية، تقلبات حادة جمعت بين التعاون الاقتصادي البراغماتي، والتوتر الأيديولوجي والأمني، ويُمكن تقسيم هذه الحقبة إلى محطات رئيسية عدة:
- 1980: مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية تبنّت تركيا سياسة "الحياد الإيجابي"، فامتنعت عن الانحياز لأي من الطرفين، وشاركت في مبادرات إسلامية لإنهاء النزاع، انطلاقا من مخاوفها من تداعيات الحرب على الاستقرار الإقليمي.
ورفضت أنقرة الانخراط في العقوبات الغربية المفروضة على طهران، مما أتاح ازدهارا لافتا في التعاون الاقتصادي؛ إذ أصبحت إيران ثاني أكبر مصدر للنفط إلى تركيا بعد العراق، وارتفعت الصادرات التركية إلى السوق الإيرانية، مما خفف العجز التجاري التركي ودعم الاقتصاد الإيراني المتأثر بالحرب.
- 1988: مع نهاية الحرب العراقية الإيرانية شهدت العلاقات تراجعا ملحوظا مع بروز حساسيات أيديولوجية بين النظام العلماني في تركيا والنظام الإسلامي الشيعي في إيران، وأزمها رفض السفارة الإيرانية في أنقرة تنكيس الأعلام في ذكرى وفاة أتاتورك، مما أثار موجة انتقادات حادة في الإعلام التركي وعُدّ مؤشرا على فتور سياسي متصاعد.
بين التنافس الأمني والبراغماتية الاقتصادية
حافظت تركيا وإيران طوال هذه المرحلة على نهج "إدارة الخلافات"، فتمكّنتا من تجنب الصدام العسكري المباشر أو القطيعة التامة، مع الإبقاء على المصالح الاقتصادية باعتبارها أحد أعمدة العلاقة رغم التباين الأيديولوجي والتنافس الإقليمي، وشملت هذه المرحلة المحطات التالية:
- 1989: بدأ التحسّن التدريجي في العلاقات التركية الإيرانية مع وصول هاشمي رفسنجاني إلى السلطة في إيران، مترافقا مع تقليص نفوذ التيار المتشدد في طهران وتبنّي سياسة خارجية أكثر مرونة.
- 1994: برز التوتر الأمني مجددا عبر صراع غير مباشر في شمال العراق، حيث دعمت تركيا الحزب الديمقراطي الكردستاني، ودعمت إيران الاتحاد الوطني الكردستاني، وهو ما عُدّ شكلا من أشكال الحرب بالوكالة.
وتبادلت أنقرة وطهران الاتهامات بشأن القضايا الأمنية؛ إذ عبّرت تركيا عن قلقها من دعم إيراني محتمل لحزب العمال الكردستاني، بينما اتهمت إيران تركيا بإيواء عناصر من منظمة مجاهدي خلق المعارضة.
- 1996: شكل تولي نجم الدين أربكان رئاسة وزراء تركيا ذروة البراغماتية الاقتصادية بين البلدين، إذ وقعت تركيا وإيران اتفاقية كبرى لتوريد الغاز الطبيعي بقيمة 23 مليار دولار أمريكي مدة 23 عاما، رغم الضغوط الأمريكية وقانون "داماتو" الخاص بالعقوبات.
- 1997: مع انتخاب محمد خاتمي رئيسا لإيران، شهدت العلاقات الثنائية تحسنا متسارعا، وذلك في إطار توجّه إصلاحي اتخذته طهران وركّز على تخفيف العزلة الدولية وتحسين العلاقات الإقليمية.
- 1999: وقّع البلدان اتفاقية أمنية للتعاون في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات، مما عكس رغبة مشتركة في احتواء الخلافات ومنع انزلاقها إلى مواجهة مفتوحة.
التقارب الذهبي
تُوصَف هذه المرحلة بـ"العصر الذهبي" للعلاقات التركية الإيرانية، مع تعاون أمني واقتصادي واسع ودور تركي داعم لإيران إقليميا ودوليا، إذ دخلت العلاقات مرحلة ازدهار اقتصادي غير مسبوق؛ فقد ارتفع حجم التبادل التجاري من نحو 1.2 مليار دولار أمريكي عام 2001 إلى مستويات قياسية، وأصبحت إيران موردا رئيسيا للنفط والغاز لتركيا، في حين أدّت تركيا دور ممر رئيسي للبضائع الإيرانية نحو أوروبا.
وبرزت في هذه المرحلة المحطات التالية:
- 2002: شكّل صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا نقطة تحوّل إيجابية، إذ رحّبت إيران بوصول حزب ذي خلفية إسلامية، معتبرة ذلك ابتعادًا عن العلمانية الصارمة وبداية تقارب إستراتيجي محتمل، بالتوازي مع تبنّي أنقرة سياسة "تصفير المشاكل" مع الجوار.
- 2003: أدى الغزو الأمريكي للعراق إلى تقاطع غير مسبوق في المخاوف الأمنية بين البلدين، ولا سيما إزاء مستقبل العراق ووحدة أراضيه، كما برز القلق المشترك من احتمال قيام كيان كردي مستقل شمال العراق، مما دفع أنقرة وطهران إلى تعزيز التنسيق الأمني.
- 2004: وقعت أنقرة وطهران اتفاقية تعاون أمني صنّف بموجبها حزب العمال الكردستاني وامتداده الإيراني "منظمتين إرهابيتين"، تلاها فترة تعاون عسكري وإدارة عمليات مشتركة ضد الجماعات الكردية المسلحة على جانبي الحدود حتى عام 2009.
- 2010: اضطلعت تركيا بدور دبلوماسي نشط في الملف النووي الإيراني، سعيا لتفادي التصعيد العسكري وحماية الاستقرار الإقليمي، تلاها إطلاق "اتفاق طهران" في مايو/أيار لتبادل الوقود النووي بمبادرة تركية برازيلية، في محاولة لكسر الجمود بين إيران والغرب.
وفي يونيو/حزيران صوّتت تركيا إلى جانب البرازيل ضد قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات جديدة على إيران، في موقف مثّل تحديا واضحا للضغوط الغربية.
الانعطاف الحاد
شكّل اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، ولا سيما الثورة السورية، نقطة انعطاف حادة في العلاقات بين البلدين، فانتقلت من التقارب إلى التنافس الجيوسياسي، ورغم التباين الحاد في سوريا والعراق، حافظ الجانبان على نهج "إدارة الخلافات" عبر الفصل النسبي بين الملفات السياسية والعلاقات الاقتصادية.
وتبنّت تركيا موقفا داعما للمعارضة السورية ودعت إلى رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، في حين اعتبرت إيران بقاء النظام السوري مسألة إستراتيجية تتعلق بمحور نفوذها الإقليمي ودعمت النظام عسكريا، مما فتح الباب أمام صراع بالوكالة وتراشق سياسي وإعلامي حاد.
وتصاعد التوتر عقب موافقة تركيا على نشر رادار الإنذار المبكر للدرع الصاروخي التابع لحلف الناتو في قاعدة كوراجيك، وهو ما عدّته إيران تهديدا مباشرا لأمنها وخدمة للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهددت باستهداف قواعد الحلف في تركيا في حال تعرضها لهجوم.
وفي أعقاب الانسحاب الأمريكي احتدم التنافس بينهما في العراق؛ إذ دعمت إيران حكومة نوري المالكي والقوى الشيعية، بينما دعمت تركيا قوى سنية ووطدت تعاونها مع إقليم كردستان في ملف النفط، مما أثار توترا مع بغداد وطهران.
المنطقة الرمادية
دخلت العلاقات التركية الإيرانية في هذه المرحلة "المنطقة الرمادية" التي تأرجحت فيها العلاقات بين تداخل التعاون الضروري والتنافس الجيوسياسي الحاد، وسعى الطرفان إلى الفصل النسبي بين المسارات الاقتصادية والأمنية وبين الخلافات السياسية العميقة في ملفات الإقليم، وكان من أبرز محطاتها:
- 2013: سعت تركيا في تلك الفترة لإقامة علاقات جديدة مع إيران بعد فتورها بسبب الثورة السورية والملف الكردي والنزاع الطائفي الذي امتد لحدود البلدين، بدأتها بزيارة وزير خارجيتها التركي لطهران.
ولجأ الطرفان عامئذ إلى آلية "الغاز مقابل الذهب" للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة على إيران، وبلغ حجم التبادل التجاري ذروته بنحو 21.8 مليار دولار.
- 2014: زار الرئيس الإيراني حسن روحاني تركيا بهدف إطلاق مجلس التعاون الإستراتيجي، في محاولة لإعادة ضبط العلاقة ومنع انزلاقها إلى قطيعة شاملة، وقد أحدثت تلك الزيارة ضجة إعلامية دولية كبيرة؛ فقد كانت أول زيارة رسمية لرئيس إيراني منذ 18 عاما.
- 2015: رحّبت تركيا بالاتفاق النووي بين إيران والغرب، باعتباره فرصة لتعزيز التبادل التجاري ورفع مستوى التنسيق.
وعلى الرغم من ترحيب تركيا بالاتفاقية، انقسمت نخبها السياسية بين معارضين خشوا من توسع النفوذ الإيراني وإبرام تفاهمات مع واشنطن تضرّ بالمصالح التركية، ومؤيدين رأوا فيها فرصة لتعزيز التفاهم السياسي والتقارب الاقتصادي والتعاون الأمني بعد رفع العقوبات عن إيران.
- 2016: شكّلت محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا نقطة تحوّل إيجابية؛ إذ كانت إيران من أوائل الداعمين لحكومة رجب طيب أردوغان، وأجرت اتصالات سياسية مكثفة لتأكيد دعمها للشرعية، مما خلّف أثرا نفسيا وسياسيا إيجابيا لدى صانعي القرار في أنقرة وعزّز التقارب المؤقت في مواجهة ما اعتُبر تهديدات مشتركة.
التقارب التكتيكي والتباين في سوريا
حافظت العلاقات التركية الإيرانية على نموذج "إدارة الخلافات"، إذ ظلّ التعاون الاقتصادي -رغم تراجعه- والتنسيق الأمني ضد النزعات الانفصالية الكردية بمثابة صمام أمان يمنع الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في ظل تنافس حاد في سوريا والعراق وجنوب القوقاز، وكان من أبرز محطات هذه المرحلة:
- 2017: وفّرت الأزمة الخليجية مساحة توافق نادرة بين البلدين، إذ دعمت تركيا وإيران قطر وأسهمتا في كسر الحصار المفروض عليها، مما أسفر عن تقارب تكتيكي؛ ففي 26 نوفمبر/تشرين الأول وقعت إيران وتركيا اتفاقية تجارية ثلاثية مع قطر، أسهمت بشكل مباشر في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين طهران وأنقرة، مما رفع من قيمة التبادل التجاري بينهما.
وعندما طرحت الأحزاب الكردية استفتاء لاستقلال إقليم كردستان العراق، توحّدت المواقف التركية والإيرانية بشكل حازم ضده، ونسّق الطرفان خطوات سياسية واقتصادية وأمنية لمنع قيام كيان كردي مستقل يُنظر إليه باعتباره تهديدا مباشرا للأمن القومي لكليهما.
وانخرطت تركيا وإيران، إلى جانب روسيا، في "مسار أستانا" لإدارة الصراع في سوريا، مما أتاح تنسيقا سياسيا شكليا رغم التباين الجوهري في الأهداف والإستراتيجيات.
واتفقت القوى الثلاث في تلك المحادثات على إنشاء هيئة مراقبة ثلاثية لفرض وقف إطلاق النار في سوريا.
- 2018: اعترضت إيران رسميا على العمليات العسكرية التركية في شمال سوريا، ولا سيما عملية غصن الزيتون، واعتبرتها انتهاكا للسيادة السورية، في وقت أشارت فيه أنقرة إلى دعم إيراني غير مباشر لوحدات كردية بهدف عرقلة التقدم التركي.
وفي العام نفسه، أدى انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على إيران إلى تراجع حاد في التبادل التجاري بين أنقرة وطهران؛ فرغم رفض تركيا للعقوبات سياسيا، التزمت بها عمليا وخفّضت وارداتها النفطية من إيران، مما انعكس سلبا على حجم التجارة الثنائية.
- 2020: أثار الدعم التركي الواسع لأذربيجان في حرب ناغورني قره باغ قلق طهران من تعاظم النفوذ التركي جنوب القوقاز، ومن احتمال تقويض طرق التواصل الإيرانية عبر أرمينيا، مما سبب توترا إضافيا في العلاقات الثنائية.
التوترات الإقليمية
مع بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، تصاعد التنافس في الساحة العراقية بين إيران وتركيا التي كثفت عملياتها العسكرية شمال العراق ضد حزب العمال الكردستاني، في مقابل اعتراض فصائل عراقية مقربة من إيران، وهو ما أقلق إيران من احتمالية توسع النفوذ العسكري التركي على الحدود العراقية التركية.
وفي ظل الحرب الإسرائيلية التي اندلعت على قطاع غزة بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتداعياتها الإقليمية، تبنّت تركيا موقفا حذرا، إذ عارضت التوسع العسكري الإسرائيلي، لكنها في الوقت نفسه تخوّفت من انزلاق إيران إلى مواجهة شاملة قد تؤدي إلى انهيارها داخليا أو موجات لجوء باتجاه تركيا، ورفضت أي استهداف مباشر للمنشآت النووية الإيرانية.
وأدّى سقوط نظام بشار الأسد في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 وخروج إيران من سوريا إلى اختلال عميق في توازن العلاقات التركية لإيرانية، إذ اعتبرت طهران الدور التركي في دعم التغيير السوري استهدافا مباشرا لنفوذها الإقليمي، مما انعكس في تصعيد غير مباشر وخطاب انتقادي حاد، مقابل تأكيد تركي على إدارة الرسائل السياسية دون قطع قنوات التواصل.
وفي 22 حزيران/يونيو 2025، أصدرت وزارة الخارجية التركية "ردا متحفظا" على الغارات الجوية التي شنتها أمريكا واستهدفت منشآت نووية إيرانية، على خلاف تصريحاتها "الانتقادية الحادة السابقة" التي أدانت فيها سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قبلها، واقتصر موقف أنقرة على التعبير عن "قلقها العميق" إزاء الضربات.
وفي أعقاب التهديدات الأمريكية بشن ضربة عسكرية ضد إيران أوائل 2026، سارعت تركيا لاحتواء الموقف وأعلنت الرئاسة التركية في 30 يناير/كانون الثاني 2026 استعدادها للاضطلاع بدور "تسهيلي" والوساطة، في محاولة لخفض التوترات الإقليمية ومعالجة القضايا العالقة.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين




>