وأوضحت جبر في مداخلة عبر إذاعة "سبوتنيك"، أن "الولايات المتحدة تعرضت لاستنزاف عسكري وسياسي كبير خلال أسبوعين فقط من حرب ليست حربها الاستراتيجية المباشرة، انما لدعم إسرائيل وتأمينها، وفي محاولة لتثبيت موقعها المتقدم كقوة مهيمنة على العالم".
ولفتت إلى أن "الولايات المتحدة نجحت في عزل إيران عن محيطها الإقليمي، من خلال تصويرها كالخصم الأكبر للمنطقة العربية، وبأنها تهدد المصالح الاقتصادية العالمية وتتحكم بمصير الطاقة عبر الممرات المائية، ولا سيما مضيق هرمز، إضافة إلى اتهام أذرعها الإقليمية بزعزعة الاستقرار، وذلك عبر توظيف الإعلام والبروباغندا ".
وعلى صعيد الميزان الاستراتيجي، رأت جبر أن " الحرب على إيران خلقت وعيا متزايدا في المنطقة العربية بضرورة البحث عن مقاربة عربية-عربية للخروج من فوهة النار بسلام"، في حين "استغلت إسرائيل الوضع لتقويض حل الدولتين وتعزيز نفوذها في فلسطين ولبنان واستهداف العراق بهدف ترسيخ فكرة إسرائيل الكبرى وإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط من خلال فتح عدة جبهات".
وشددت جبر أن "الولايات المتحدة تكبدت خسائر على مستوى تحالفاتها في الخليج وقواعدها العسكرية، فضلا عن استنزاف قدراتها في مجال الصواريخ الاعتراضية وتضرر بعض القطع العسكرية، بما فيها حاملات الطائرات، وتعرض صورتها على الساحة الدولية لانتقادات واسعة نتيجة الانتقال من خطاب السلام إلى خطاب الحروب المفتوحة".
ورأت أنه "في ظل الخسائر التي يُمنى بها الطرفان، تسود حالة من الاستنزاف والإنهاك والتدمير على مختلف الأصعدة، الأمنية والسياسية والبنى التحتية والاقتصادية، والجهة الوحيدة المستفيدة هي إسرائيل ومشروعها، رغم الخسائر التي تلحق بها جراء الاستهدافات الإيرانية".
وأوضحت الباحثة الأردنية أن "إيران تمتلك عقيدة الصبر الاستراتيجي والأيديولوجية الثورية التي تمكنها من الاستمرار في المواجهة وإرهاق إسرائيل، وإشرك أكبر عدد ممكن من المحاور كورقة ضغط على الولايات المتحدة". مشيرة إلى أن "سيناريو اغتيال المرشد كان متوقعا، وأن التوزيع البنيوي والهيكلي للأدوار السياسية والعسكرية في إيران كان الضامن لإدارة المشهد حتى في غياب المرشد".
وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة تبحث عن إنهاء المواجهة في إطار صورة نصر زائفة، مثل اغتيال المرشد ووضع إيران على حافة الانهيار الاقتصادي، وإقناع دول الخليج بطرح مبادرة للتفاوض، التي تصر إيران على أن تتم وفق شروطها الخاصة".
ورأت أن "واشنطن ستتجه نحو حسم الحرب بشكل جزئي، من حيث منع إيران من السيطرة على الممرات البحرية واستنزاف قدراتها، مع إبقاء اليد العليا لإسرائيل، ودفع دول الخليج إلى مواجهة مباشرة وصدامية مع المشروع الإيراني".
وأكدت جبر أن "الولايات المتحدة تتجه نحو إنهاء الحرب ليس فقط نتيجة استنزافها العسكري وفقدان احتياطات الذخيرة، وتراجع قيمة حلفائها في دول الخليج، إنما أيضا نتيجة ضغوط الداخل الأمريكي، وتقدم روسيا في المنطقة، والاستعدادات لكأس العالم، والانتخابات النصفية في نهاية العام". وختمت بالتأكيد على أن "اختلال سلاسل الإمداد والتزويد، والفقدان التدريجي لاحتياطيات الطاقة في الدول الصناعية الكبرى، سيدفع بها إلى التراجع خطوات إلى الوراء رغم أن التراجع مكلف جدا".