وكانت مسارات الطيران خلال السنوات الماضية تمر عبر الأجواء العراقية لأنها كانت الأكثر استقرارًا في ظل التوترات الداخلية في الأراضي السورية، وبعد نشوب الحرب الأمريكية الإيرانية يتم الآن إعادة توجيهها إلى
المجال الجوي السوري الذي يعتبر أكثر استقرارًا، مما يعيد لسوريا دورها الحيوي الذي كانت تؤديه قبل 15 عامًا.
ما هي الفائدة التي تجنيها سوريا من هذا الوضع.. والمكاسب السورية من استعادة حيوية مجالها الجوي؟
بداية، يقول الدكتور قصي عبيدو، الخبير السوري في العلاقات الدولية: "من المعلوم أن سوريا تتمتع بموقع جغرافي على البحر المتوسط، وهي بوابة من الشرق باتجاه أوروبا عبر البحر، وهي ممر استراتيجي لدول الجوار عبر البر والبحر كالعراق وتركيا ولبنان والأردن".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "الموقع الجيوستراتيجي السوري أعطاها أهمية كبرى لتسابق
الدول العربية والغربية للتصدير والاستيراد عبر أراضيها أو حتى عبر الترانزيت، والأهم هي خطوط الغاز والنفط، وبالتالي هناك تغيير حصل ويعمل على إعادة سوريا إلى موقعها الجيوسياسي الذي كانت تتمتع به من علاقات دبلوماسية مع الدول العربية والعالمية".
وقال عبيدو: "من الواضح أن سوريا في الوقت الحالي أصبحت ممرًا جويًا للحركة الجوية العالمية، وتحديدًا دول الخليج والدول الأوروبية، وذلك بسبب الحرب التي حصلت بين
أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما تسبب بإغلاق المجال الجوي الإيراني والعراقي وتغيير مسارات الرحلات الجوية باتجاه الأجواء السورية، والتي أعطت سوريا دورًا كبيرًا لما تتمتع به من استقرار، مما يعيد لها دورها الاستراتيجي الحيوي الذي كانت تتمتع به قبل خمسة عشر عامًا".
وأكد خبير العلاقات الدولية أن هناك فوائد كثيرة يمكن أن تستفيد منها سوريا على الصعيدين السياسي والاقتصادي، لأنه لا يمكن لأحد أن يتجاهل أو يهمش موقع سوريا الجغرافي المتميز، الذي أثبت بالدليل القاطع أن هناك تسابقًا من الكثير من دول العالم لتمرير مصالحها عبر الأراضي السورية، لتمديد خطوط الغاز أو
التصدير عبر الموانئ السورية أو إبرام عقود لشركات عالمية عملاقة لاستخراج النفط والغاز السوري، ولا ننسى المحاصيل الاستراتيجية وأهمها القمح والقطن والزيتون والحمضيات.
واستطرد: "هناك
الكثير من المصالح التي يمكن أن تجعل الكثيرين يطمعون في علاقات ممتازة مع سوريا لتحصيل مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وأعتقد أن أهمها سياسيًا هو دور سوريا المرتبط بالكثير من الملفات الإقليمية".
ولفت عبيدو إلى أن سوريا تحتاج لوقت للإصلاح السياسي والاقتصادي، وتحسين الخدمات وإعادة إعمار البنى التحتية، وفتح المجال الجوي السوري بعد رفع العقوبات هو مؤشر جيد جدًا لعودة الاستقرار السياسي لسوريا، مما يساعد في جلب الاستثمارات للنهوض بشكل سريع، وهذا ينعكس إيجابيًا على المواطن السوري.
ومن جانبه، يقول الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الخبير الاقتصادي العراقي: "في بداية الحرب كانت كل أجواء دول المنطقة مغلقة أمام جميع خطوط الطيران المدني الدولي، حتى سوريا أُغلق مجالها الجوي وإن لم يكن بشكل كامل كما هو الحال في العراق وبعض الدول الخليجية، فلربما تغيرت المسارات الدولية للطيران لتسير عبر
المجال الجوي التركي ثم السوري ومنها إلى البحر المتوسط، هذا في اعتقادي ما كان يجري، وربما تلك الخطوط مستمرة حتى اليوم".
وأضاف في حديثه لـ"
سبوتنيك": "لا شك أن مرور الطائرات المدنية عبر الأجواء السورية سوف يعود بالنفع على الاقتصاد السوري، حيث منحت اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي كل دولة سيادة كاملة ومطلقة على
الفضاء الجوي الذي يعلو إقليمها، إذ إنه لا يجوز لأي خطوط جوية منتظمة أو خطوط جوية دولية غير منتظمة تُستعمل لغرض أخذ أو إنزال ركاب أو بضائع أو بريد، أن تطير فوق إقليم دولة متعاقدة أو إليه إلا بإذن خاص أو بترخيص من تلك الدولة".
وتابع المشهداني: "لجأت معظم دول العالم إلى فرض رسوم لقاء مرور الطائرات في أجوائها، تُسمى برسوم (استخدام الأجواء)، ويتم احتسابها بناءً على عدة عوامل أبرزها وزن الطائرة والمسافة، وفي حين تشترط بعض الدول احتساب الكلفة بناءً على المسافة المقطوعة، تلجأ دول أخرى إلى احتسابها مرة واحدة بناءً على وزن الطائرة دون أخذ المسافة بعين الاعتبار، وخصوصًا تلك الدول التي لا تمتلك مجالًا جويًا شاسعًا".
ويعتقد المشهداني أن تلك التغيرات التي تدور في المنطقة ستصب في صالح
الاقتصاد السوري، نظرًا لأن العراق منفردًا كانت تمر يوميًا عبر أجوائه ما لا يقل عن 800 طائرة من مختلف بلدان العالم، وكانت تشكل واحدًا من مصادر الإيرادات المهمة، و بصفة تقريبية كان يتحصل العراق على ما يقارب 400 مليون دولار شهريًا جراء مرور الطائرات عبر أجوائه.
وقال الخبير الاقتصادي: "بعد غلق المجال الجوي العراقي، من شبه المؤكد أن شركات الطيران الدولية تحولت إلى المجال الجوي السوري أو جزء كبير منها، وبالقطع سوف يؤثر هذا على
حركة الطيران بالعراق والمنطقة حتى هذه اللحظة، لأن حركة الطيران الطبيعية لم تعد إلى العراق حتى الآن، على عكس إيران التي هي طرف الحرب الرئيس، قامت بتسيير رحلات باتجاه السعودية".
واستطرد: "الحجاج والمسافرون العراقيون، مثلًا، يذهبون عن طريق البر إلى سوريا للانتقال منها إلى دول أوروبا أو وجهات أخرى، ما يعني أن استفادة سوريا ليست فقط من رسوم العبور وحركة مرور الطائرات، بل أصبحت سوريا اليوم واحدة من المحطات المهمة للمسافرين من الدول التي بها حظر طيران".
وحول الفوائد السياسية التي تجنيها سوريا من هذا الوضع، وخاصة مع دول الجوار مثل العراق، يقول المشهداني: "أعتقد أن التطورات الأخيرة على الأرض قد عززت من
التقارب السياسي بين العراق وسوريا، حيث أصبحت سوريا أحد ممرات النفط العراقي المحمول بريًا عبر الصهاريج، هذا بالتأكيد يمثل بوادر إيجابية على مستقبل العلاقة بين البلدين والاتجاه نحو تحسينها".

25 ديسمبر 2022, 11:34 GMT
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل، في الـ28 من فبراير/شباط الماضي، سلسلة من الغارات على أهداف في إيران، بما في ذلك العاصمة طهران، ما خلّف أضرارًا كبيرة وسقوط ضحايا مدنيين واغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، وعدد من قادة الحرس الثوري والجيش.
وردت إيران بشن غارات صاروخية على
الأراضي الإسرائيلية، وكذلك على منشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط في الإمارات وقطر والبحرين والكويت والسعودية، ووعدت بـ"رد غير مسبوق".
وشملت التداعيات كلًا من العراق (أربيل)، إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، قطر، الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية. وجاءت الضربات على إيران رغم المفاوضات التي رعتها عُمان بين
واشنطن وطهران في جنيف، نهاية فبراير الماضي، بشأن الملف النووي الإيراني.