عامان من الانتظار... هل ينجو العراق من فخ العجز المالي؟

سبوتنيك عربي

عامان من الانتظار... هل ينجو العراق من فخ العجز المالي؟

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
وتأتي هذه المخاوف بالتزامن مع توقعات تشير إلى أن استعادة العراق لمستويات إنتاجه وتصديره النفطي السابقة، وتعزيز حضوره في سوق الطاقة العالمية، قد تتطلب ما لا يقل عن عامين في ظل التحديات اللوجستية والاستثمارية والتزامات خفض الإنتاج.
ومع اعتماد الاقتصاد العراقي بصورة شبه كاملة على العائدات النفطية، يجد صانع القرار نفسه أمام اختبار صعب يتمثل في تأمين الموارد المالية اللازمة لتغطية النفقات التشغيلية والاستثمارية، بالتوازي مع البحث عن بدائل اقتصادية قادرة على تقليل آثار تقلبات أسواق الطاقة العالمية.

العراق ما يزال أسير النفط

وفي هذا الشأن، أكد الباحث في الشأن السياسي محمد الفيصل، أن "الاقتصاد العراقي لا يزال خاضعًا لتقلبات سوق النفط والقيود المفروضة على كميات التصدير ضمن اتفاقات "أوبك"، ما أبقى البلاد رهينة للإيرادات النفطية دون تحقيق تنويع حقيقي في مصادر الدخل".
وقال الفيصل، في حديث لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، إن "المداخيل غير النفطية ما زالت دون المستوى المطلوب ولم تتمكن من رفد الموازنة العامة بشكل مؤثر، مشيرًا إلى أن العراق واجه خلال السنوات الماضية تحديات اقتصادية كبيرة كادت أن تؤثر في استقراره المالي لولا بعض المعالجات المؤقتة التي خففت من تداعيات الأزمة".
وأضاف الفيصل: "تحقيق الاستقرار الاقتصادي يتطلب إيجاد مصادر دخل جديدة وتطوير المشاريع الاستثمارية والإنتاجية، بدلاً من الاعتماد شبه الكامل على عائدات النفط في تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية".
رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مع ممثلين لفصائل مسلحة عراقية لبحث قضية حصر السلاح بيد الدولة - سبوتنيك عربي, 1920, 03.06.2026
العراق يشكل لجنة لتنفيذ خطة حصر السلاح بيد الدولة
وأشار إلى أن "العراق لا يزال يواجه تحديات تتعلق بمحدودية منافذ تصدير النفط، سواء عبر ميناء جيهان التركي أو المسارات الأخرى، مؤكدًا أن البلاد لن تحقق قفزة اقتصادية حقيقية إلا من خلال إعادة تأهيل وتوسعة خطوط نقل النفط وتطوير منافذ التصدير".
كما شدد الفيصل، على أهمية إعادة النظر بمشاريع الأنابيب الاستراتيجية، ومنها مشروع خط العقبة، إلى جانب توسيع الطاقة التصديرية للخطوط الحالية، بما يسهم في تعزيز الإيرادات وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.
وتشير تقديرات رسمية وغير رسمية إلى أن النفط يشكل أكثر من 90% من إجمالي صادرات العراق، ويعد المورد الأساسي لتمويل الموازنة العامة ومشاريع التنمية، ما يجعل الاقتصاد العراقي هشًا ومعرضًا لتقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.
أنبوب النجاة.. العراق يفتح 3 منافذ نفطية بعيداً عن هرمز - سبوتنيك عربي, 1920, 12.05.2026
أنبوب "النجاة".. العراق يفتح 3 منافذ نفطية بعيداً عن هرمز
ومنذ اندلاع الحرب أواخر شباط/فبراير الماضي، شهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز شبه شلل، فيما زاد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، من المخاوف بشأن انهيار الهدنة الهشة التي استمرت لأربعة أسابيع.
وفي خضم هذه التطورات، كان العراق من بين أولى الدول المنتجة للنفط في المنطقة التي اتجهت إلى خفض الإنتاج مبكرًا، بعد امتلاء السعات التخزينية الفائضة بوتيرة متسارعة، نتيجة تعثر صادرات الخام عبر الخليج العربي وتزايد الاضطرابات في خطوط الإمداد العالمية.
طرطوس تعود إلى الواجهة.. بواخر الشحن تعيد رسم التجارة بين العراق وسوريا - سبوتنيك عربي, 1920, 25.05.2026
تجارة جديدة تنطلق عبر الساحل السوري... هل ينجح العراق في تنويع منافذه الاقتصادية؟

تحديات كبيرة أمام استئناف الإنتاج بكامل طاقته

في المقابل، قال الخبير في الشأن الاقتصادي، كرار التميمي، لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية "سبوتنيك"، إن "انسحاب عدد من الشركات الأجنبية أدى إلى توقف عدد من المصانع النفطية، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية الأخيرة، الأمر الذي انعكس سلبا على واقع الإنتاج النفطي".
ووفقاً للتميمي، فإن "عودة نشاط وتصدير النفط بكامل طاقته تُعد مسألة صعبة في الوقت الحالي، نظرًا لاعتماد هذه المصانع على أنظمة تشغيل معقدة لا يمكن إدارتها إلا من قبل فنيين مختصين، إضافة إلى الحاجة إلى إعادة جدولة الإنتاج وفق الضوابط المعتمدة".
وختم حديثه قائلاً إن "استئناف العمل يتطلب فترة زمنية طويلة تتضمن إجراءات فنية متعددة، من بينها ضخ المياه في الآبار النفطية والمعالجات الكيميائية بحسب نوعية النفط وكثافته، خصوصًا النفط الخام، بهدف إعادة تأهيل الحقول ورفع كفاءتها الإنتاجية تدريجياً".
التنمية العمرانية في العراق  - سبوتنيك عربي, 1920, 05.05.2026
اقتصاد العراق أمام الاختبار الصعب... تحديات ثقيلة بانتظار الحكومة الجديدة
ويعتمد الاقتصاد العراقي بشكل كبير على قطاع النفط، إذ يُعد الركيزة الأساسية للنشاط الاقتصادي في البلاد، رغم أنه لا يمثل المورد الوحيد مقارنة ببعض دول الخليج العربي.
ويُعد العراق من الدول المؤسسة لـمنظمة "أوبك"، حيث تعود بدايات صناعة النفط فيه إلى عام 1925، وقد انطلق الإنتاج فعليًا من حقل بابا كركر في كركوك بعد عامين، قبل أن يمتد لاحقًا إلى حقول أخرى، وصولاً إلى تأميم القطاع النفطي بشكل كامل عام 1972.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>