ففي ظل تداعيات المواجهة بين إيران وإسرائيل، وتصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع، تحركت بغداد نحو العواصم الخليجية حاملة رسائل تهدئة وطمأنة، وساعية إلى تأكيد أنها لا تريد أن تكون ساحة لتصفية الحسابات أو طرفا في محاور متصارعة.
وفي السياق، أكد المحلل السياسي، عبد الغني الغضبان، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "التحركات الدبلوماسية التي يقودها رئيس الوزراء، علي الزيدي، خلال الفترة الحالية تعكس توجها استراتيجيا نحو بناء شراكات اقتصادية إقليمية".
وأشار إلى أن "زيارات المسؤولين العراقيين إلى عدد من الدول العربية، تأتي ضمن مشروع أوسع لإعادة تموضع العراق اقتصاديا"، موضحا أن "زيارة وزير الخارجية العراقي إلى السعودية، التي سبقتها زيارة إلى سوريا، تعكس ملامح مشروع اقتصادي إقليمي قد يضم السعودية وسوريا وقطر والإمارات وتركيا، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للتعاون بين دول المنطقة".
وأضاف: "هذا التوجه ينسجم مع الاستراتيجية الاقتصادية التي يعمل عليها رئيس الوزراء، والتي برزت أيضا خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، حيث ركزت المباحثات على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز حضور الشركات الأمريكية في مشاريع التنمية داخل العراق".
وأشار إلى أن "الحكومة تسعى بالتوازي إلى تنويع منافذ تصدير النفط، وعدم الاعتماد بشكل كامل على مضيق هرمز، في ظل التوترات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية"، موضحا أن "العراق يعمل على دراسة مسارات بديلة لتصدير النفط عبر الأراضي السورية وصولا إلى البحر المتوسط".
وبيّن الغضبان أن "المشروع المقترح لا يقتصر على العراق، بل يشمل دولاً خليجية مثل الكويت والسعودية وقطر والإمارات، من خلال إنشاء ممرات اقتصادية وخطوط نقل وطاقة باتجاه تركيا والبحر المتوسط، بما يسهم في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي".
العراق بحاجة لاستعادة الثقة مع الخليج
من جهته، أكد الخبير في الشأن الاقتصادي ستار الجبوري، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "العراق بحاجة ماسة إلى تعزيز امتداده العربي وإعادة بناء علاقاته الاقتصادية مع دول الخليج"، لافتا إلى أن "الانفتاح الحالي يمثل فرصة لاستعادة موقع العراق في محيطه الإقليمي".
وأضاف: "العلاقات بين العراق وعدد من الدول العربية شهدت قطيعة بعد عام 2003، الأمر الذي حدّ من قدرة بغداد على توسيع شراكاتها الاقتصادية والإقليمية"، مبينا أن "تلك المرحلة تأثرت بتدخلات إقليمية أسهمت في إضعاف التواصل مع العمق العربي".
وتابع: "تراجع تأثير بعض القوى الإقليمية في العراق؛ أوجد فرصة لإعادة بناء العلاقات مع الدول الخليجية، إلا أن هناك تحديات ما تزال تعيق هذا المسار، أبرزها استمرار حالة عدم الثقة المرتبطة بملف السلاح المنفلت".
ووفقاً للجبوري، فإن الحكومة العراقية تدرك أهمية الانفتاح على الدول العربية، وتسعى إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري معها، بما يسهم في إعادة العراق إلى موقع متقدم على المستويات الاقتصادية والتنموية والإقليمية، ويعزز فرص جذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع المشتركة".