مستقبل القوات التركية في لبنان

ترك برس

مستقبل القوات التركية في لبنان

  • منذ 4 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
يحيى بستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
في الواقع، كنتم قد قرأتم ذلك أولًا في هذه الزاوية. فولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) تنتهي مع نهاية العام. وإذا انسحبت القوة الأممية من هناك - وقد مُددت ولايتها للمرة الأخيرة بقرار اتُّخذ العام الماضي - فسيُترك هذا البلد الهش، الذي يرزح تحت الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية، وحيدًا. وفي هذا الإطار، كانت أنقرة تبحث عن سبل للإبقاء على قوة دولية في لبنان. وقد أُجريت اتصالات مع بعض الدول الأوروبية (انظر: عرض حاسم من الناتو إلى أنقرة والبحث عن صيغة للبنان، 10 أبريل). كما كنت قد كتبت أن تلك الدول الأوروبية لا تبدي رغبة في اتخاذ خطوة في هذا الشأن (انظر: مع إغلاق الملف الإيراني... أين ستفتح إسرائيل جبهتها الجديدة؟، 16 يونيو).
لبنان منصة انطلاق بالنسبة لإسرائيل
ومع اقتراب نهاية العام، يشهد هذا الملف حراكًا جديدًا. أولًا: رغم استمرار رغبة إسرائيل في احتلال لبنان، فإن الضغوط عليها للانسحاب من البلاد تتزايد. وبتوجيهات أمريكية، وقّعت إسرائيل ولبنان اتفاقًا إطاريًا. وبموجبه، انسحب الجيش الإسرائيلي من منطقتين في لبنان تحت مسمى "إعادة التموضع". (مع احتفاظه بالمواقع الاستراتيجية وحرية تنفيذ الهجمات. والأسوأ هو قبول لبنان بذلك). وقد انتشر الجيش اللبناني في المنطقتين اللتين انسحب منهما الجيش الإسرائيلي. وتضغط الولايات المتحدة وإسرائيل على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله. ويجد الرئيس اللبناني جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام نفسيهما عالقين بين حزب الله وإسرائيل.
وفي هذه الأيام التي أُحرز فيها تقدم مهم لبدء المرحلة الثانية في غزة (حيث سيتم تنفيذ نزع سلاح حماس وانسحاب الجيش الإسرائيلي بصورة متزامنة وعلى مراحل)، قد يشهد الجمود في لبنان بعض الانفراج أيضًا. لكن هذا لا يعني أن إسرائيل ستتوقف. فبنيامين نتنياهو يبذل كل ما في وسعه لعدم الانسحاب من جنوب لبنان، لأنّه ينظر إلى لبنان باعتباره منصة انطلاق نحو سوريا. ولذلك سيعارض بشدة وجود قوة دولية هناك. وأقصى ما يمكن أن يقبله هو وجود عناصر في لبنان لا تعرقل أهدافه، كما هو الحال في قوة استقرار غزة. (ملاحظة: تتسع الفجوة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ويُعد قرار إسرائيل إنتاج مقاتلة محلية جديدة من الجيل القادم، إلى جانب مقاتلات إف-35، بهدف تقليل اعتمادها على القدرات الدفاعية الأمريكية، خبرًا بالغ الأهمية).
تعريف مهام القوة الدولية
ثانيًا: هناك بنية إقليمية جديدة تشمل سوريا والعراق ولبنان. وتتشاور تركيا والولايات المتحدة ودول المنطقة (ولا سيما مجموعة آر4) بشأنها منذ فترة طويلة. ووفقًا لهذه الرؤية، ينبغي لإسرائيل أن تنسحب من لبنان. كما أن لبنان يرغب في أن يكون جزءًا من هذه البنية الجديدة. فهو يريد تمديد خط أنابيب نفط كركوك - بانياس، الذي وقعه العراق وسوريا، إلى مدينة طرابلس. والولايات المتحدة تدعم ذلك، لكنها تنتهج سياسة مترددة. فمن جهة، تشجع أحمد الشرع على اتخاذ خطوات ضد حزب الله، ولم تتراجع عن هذا التوجه حتى الآن. (ومن الواضح أن هذه الخطوة ستثير انزعاج إسرائيل). ومن جهة أخرى، ترى أن على قوة دولية أن تدعم استقرار لبنان خلال عملية نزع سلاح حزب الله. وفي الوقت نفسه، وبناءً على طلب إسرائيل، تحول دون حصول لبنان على أسلحة متطورة. فكيف سيتمكن جيش لبناني ضعيف من توفير الأمن في البلاد؟
سياسة احتواء إسرائيل
ثالثًا: حدّد الرئيس اللبناني جوزاف عون، إلى حد كبير، طبيعة مهام القوة التي ستُنشأ بعد انتهاء مهمة يونيفيل، فقال: "سترافق هذه القوة الجيش اللبناني في تطهير المناطق الجنوبية، وإزالة الذخائر غير المنفجرة، وتنفيذ الصيغة الإطارية المتفق عليها مع إسرائيل". كما دعا عون إلى أن تتشكل هذه القوة من دول أوروبية.
رابعًا: إن تصريح الرئيس رجب طيب أردوغان بأن "أمن تركيا يبدأ من دمشق وبيروت" (10 يونيو)، بعد أن بلغت الجهود التي كانت تُدار خلف الكواليس مرحلة معينة، كان يعني أن أنقرة بدأت تتحدث علنًا. وقد أثار هذا التصريح صدى واسعًا في إسرائيل، لأنهم أدركوا ما الذي تحاول أنقرة القيام به. فتركيا تريد احتواء سياسة الفوضى الإقليمية التي تنتهجها إسرائيل عبر لبنان وسوريا. وفي هذا الإطار، عبّر أردوغان للمرة الأولى عن مقاربة أنقرة خلال المؤتمر الصحفي الذي استضاف فيه جوزاف عون، فقال: "نريد، بصفتنا تركيا، أن نكون جزءًا من جميع المبادرات التي ستُطلق لضمان سيادة لبنان".
الصيغة المحتملة في لبنان
فما هي الصيغة التي قد تتبلور في لبنان اعتبارًا من مطلع العام المقبل؟ تقديري هو أن الولايات المتحدة، من أجل طمأنة إسرائيل، وفي الوقت نفسه إبقاء تل أبيب تحت السيطرة، ستنشر قواتها مباشرة في لبنان. لكنها، لكي لا تتحمل المسؤولية كاملة، ستحول هذه المهمة إلى بعثة ذات طابع قوة دولية.
وماذا عن وضع الجندي التركي؟ لقد بذلت إسرائيل جهودًا كبيرة لمنع مشاركة تركيا في القوة الدولية التي كان من المقرر نشرها في غزة. وكانت تركيا واحدة من الدول الأربع الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن بنيامين نتنياهو نجح بطريقة ما في إقناع دونالد ترامب. وكانت تل أبيب تعلم أن انتشار الجنود الأتراك في غزة سيعرقل تحقيق أهدافها، وأن الأمور قد "تخرج عن السيطرة". ومن المتوقع أن يتكرر مسار مشابه في لبنان أيضًا. فمع نضوج النقاشات حول طبيعة القوة الدولية في لبنان، ستعترض إسرائيل مجددًا على الوجود التركي. غير أن هناك فرقًا جوهريًا يميز لبنان عن غزة: فالجندي التركي موجود أصلًا هناك ضمن إطار يونيفيل. ولهذا، فإن يد أنقرة هذه المرة أقوى.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>