المشكلة الحقيقية للأمريكيين هي إسرائيل...

ترك برس

المشكلة الحقيقية للأمريكيين هي إسرائيل...

  • منذ 4 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
عبد الله مراد أوغلو - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
يبدو أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الهجمات على إيران قد فاجأ إسرائيل. ويبدو أن إسرائيل كانت على يقين تام بأن الولايات المتحدة ستشن هجمات شديدة العنف على إيران. لكن ترامب فاجأ إسرائيل هذه المرة. ففي تصريح أدلى به للصحفيين على متن طائرة إير فورس وان يوم الأحد، أعلن ترامب أن اتفاق سلام مع إيران سيتحقق «قريبًا»، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستحصل على أكثر أمرين تريدهما: فتح مضيق هرمز، وضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا.
كان مضيق هرمز مفتوحًا قبل الحرب. ولم يكن الهدف السياسي للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران هو فتح المضيق، لأنه كان مفتوحًا أصلًا. ووفقًا لأجهزة الاستخبارات الأمريكية، لم يكن هناك أي دليل على أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي. وكما حدث في احتلال الولايات المتحدة للعراق سابقًا، فقد بدأت هذه الحرب أيضًا بذرائع مختلقة، وبدفع كامل من إسرائيل.
وبطبيعة الحال، عندما تشن حربًا على دولة ما، فلا بد أن تختلق مبررًا لإقناع الرأي العام الداخلي. فلا يمكنك أن تقول إنك بدأت الحرب من أجل تعزيز المصالح الاستراتيجية لدولة أخرى. وفي الحقيقة، عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط، فإن القضية كانت دائمًا هي إسرائيل. وإن تعامي الولايات المتحدة، منذ زمن طويل، عن إسرائيل هو السبب في استمرار نزيف المنطقة. وما لم تضع الولايات المتحدة إسرائيل على الطاولة باعتبارها «مشكلة» بالنسبة لأمريكا، فإنها ستواصل إهدار دمائها وثرواتها بلا جدوى.
وتوجد شكوك قوية، سواء في الرأي العام الأمريكي أو داخل «معسكر ترامب»، بأن دماء الأمريكيين وثرواتهم تُهدر لإنقاذ بنيامين نتنياهو. ويعتقد معظم الأمريكيين أن إسرائيل أصبحت عبئًا على الولايات المتحدة، وأن نتنياهو أصبح عبئًا على ترامب. ومهما قال ترامب، فإنه لا يستطيع تغيير هذه القناعة لدى الأمريكيين.
لقد كان «الاتفاق النووي» الذي وُقع عام 2015 في عهد باراك أوباما يضمن بالفعل عدم امتلاك إيران لسلاح نووي. لكن من نقض الاتفاق كان ترامب نفسه. وقد وقع الاتفاق كل من الولايات المتحدة، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا، وهي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى جانب ألمانيا. وكان الاتفاق ينص أيضًا على رفع جزء من العقوبات مقابل تجميد إيران لبرنامجها النووي.
وكان بنيامين نتنياهو وحزب «الليكود» في إسرائيل من أشد المعارضين لهذا الاتفاق. وقد حاول نتنياهو في واشنطن منع توقيعه، لكنه لم ينجح. ولهذا السبب شهدت العلاقة بين باراك أوباما ونتنياهو توترات حادة.
وبعد انتخاب ترامب رئيسًا عام 2016، أثمرت الضغوط التي مارسها نتنياهو والملياردير الصهيوني الأمريكي صاحب كازينوهات القمار شيلدون أديلسون على ترامب لإلغاء الاتفاق. وقد صرح ترامب نفسه بأن إصرار أديلسون لعب دورًا مهمًا في إلغاء الاتفاق النووي وفي نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.
ومع ذلك، كانت إدارة ترامب قد أكدت في أبريل/نيسان 2017 أن إيران ملتزمة بالاتفاق النووي. كما أعلنت الإدارة نفسها في يوليو/تموز 2017 أنها أكدت للكونغرس التزام إيران بشروط «الاتفاق النووي لعام 2015»، لكنها وعدت في الوقت نفسه بفرض عقوبات جديدة بسبب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وما قيل عن انتهاكات أخرى. وبذلك، كان ترامب قد أرسل إشارة إلى أنه سيتجنب تنفيذ الالتزامات المترتبة على الولايات المتحدة بموجب الاتفاق. وبعد ذلك، واصل ترامب تشديد العقوبات على إيران.
وبالفعل، أعلن ترامب في مايو/أيار 2018 انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. ورغم أن بقية الأطراف الموقعة على الاتفاق حاولت إقناع ترامب بالتراجع، فإنها لم تنجح. وكان جو بايدن، الذي شغل منصب نائب الرئيس الأمريكي في عهد باراك أوباما، قد وعد بعد انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة عام 2020 بإعادة إحياء الاتفاق النووي. لكن هذا الوعد بقي مجرد كلام. وبسبب ضغوط اللوبي الإسرائيلي، لم يُلغِ بايدن حتى قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق.
وبعد مرور ثماني سنوات على إلغاء «الاتفاق النووي»، يقول ترامب اليوم إنه يريد إبرام اتفاق مماثل مع إيران. وكل ذلك هو نتيجة لسير الولايات المتحدة في فلك إسرائيل. ومن الواضح مدى اللامنطق في أن تشن الولايات المتحدة حربًا على إيران بسبب أسلحة نووية لا تملكها، في حين لا تنطق بكلمة واحدة عن الأسلحة النووية الإسرائيلية.
ومهما بلغت جدية ترامب في تحويل مساره نحو «الاتفاق»، فإن نتنياهو سيلجأ إلى كل وسيلة، بما في ذلك هجمات «العلم الزائف»، للإبقاء على الولايات المتحدة منخرطة في الحرب. كما أن الهجمات الإسرائيلية على سوريا ولبنان تهدف إلى إبقاء الحرب مشتعلة، ومنع الولايات المتحدة من الخروج منها. وترامب يعلم ذلك، وأعضاء دائرته الداخلية يعلمون ذلك، ومعظم الأمريكيين يعلمون ذلك. وخلاصة القول، إن المشكلة الرئيسية للولايات المتحدة في نظر ترامب هي إسرائيل ونتنياهو.
 

عن الكاتب

عبد الله مراد أوغلو

كاتب في صحيفة يني شفق




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>