مصطفى يوركلي - خبر7 - ترجمة وتحرير ترك برس
شُبّهت اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقّعتها تركيا وباكستان والسعودية في مكة في 7 أغسطس/آب 2026، بالمادة الخامسة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بسبب نصها الذي يعتبر أي هجوم على أحد الأعضاء هجومًا على الجميع؛ ووُصفت في بعض التعليقات بأنها «ناتو إسلامي».
وفي الواقع، فإن تحوّل اتفاقية الدفاع الثنائية الموقعة بين باكستان والسعودية في عام 2025 إلى هيكل ثلاثي بانضمام تركيا إليها خلال عام واحد، يُظهر أن الشراكة الأمنية ستشهد انضمامات في فترة قصيرة وأنها بدأت تكتسب طابعًا مؤسسيًا.
ومنذ 7 أغسطس/آب، يتمحور النقاش، إلى جانب مضمون الاتفاقية، حول السؤال بشأن الدول التي يمكن أن تنضم إليها بعد ذلك.
1. انضمام مصر: مصر واحدة من أبرز القوى العسكرية والسياسية في العالم العربي والشرق الأوسط. ومن شأن انضمام مصر أن يعزز الثقل الإقليمي لاتفاق مكة وقدرته على التمثيل.
وترغب تركيا في انضمام القاهرة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك. لأن انضمام مصر سيؤثر أيضًا في المعادلة الأمنية في شرق البحر المتوسط؛ إذ يمكن أن يبرز عنصر توازن جديد في مواجهة شبكات التعاون التي تطورت خلال السنوات الأخيرة بين إسرائيل واليونان وإدارة جنوب قبرص الرومية (قبرص الجنوبية) والإمارات العربية المتحدة.
2. انضمام قطر: قطر، التي تربطها علاقات دفاعية عميقة مع تركيا، طبّعت علاقاتها أيضًا مع السعودية بموجب اتفاق العلا عام 2021.
وفي 9 سبتمبر/أيلول 2025، نفذت إسرائيل غارة جوية استهدفت وفدًا لحركة حماس في الدوحة، فيما تعرضت الأراضي القطرية هذه المرة لهجمات صاروخية إيرانية خلال الحرب التي بدأت في 28 فبراير/شباط 2026. وهكذا واجهت قطر، في فترة قصيرة، هجمات مباشرة من مصدرين مختلفين للصراع الإقليمي. وعلى الرغم من استمرار العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة والوجود العسكري الأمريكي في قاعدة العديد، أظهرت هذه التجربة أن الضمانات الأمنية القائمة لم تتمكن من حماية قطر بشكل كامل من التأثيرات المباشرة للصراعات الإقليمية؛ ولذلك فهي تريد تنويع علاقاتها الأمنية القائمة من خلال شراكات جديدة بدلًا من التخلي عنها.
ويمكن قراءة انضمام قطر إلى اتفاق مكة، التي اختبرت بنفسها قيمة الشراكة الأمنية مع تركيا خلال أزمة الخليج بين عامي 2017 و2021، باعتباره استمرارًا لاستراتيجيتها الحالية أكثر من كونه توجهًا جديدًا بالكامل. ويمكن لانضمام قطر أن يعزز الوزن السياسي للتحالف وقدرته المالية.
3. انضمام العراق: أما العراق فهو المرشح الذي سيظهر بأوضح صورة أن التحالف يمكن أن يتحول من كونه كتلة مناهضة لإيران إلى هيكل دفاع إقليمي أوسع. ونظرًا إلى النفوذ السياسي والأمني القوي لإيران، فإن انضمام بغداد، التي يُنظر إليها غالبًا على أنها قريبة من طهران، إلى مثل هذا الهيكل سيضعف بشكل كبير القراءات التي تعتبر الاتفاقية تحالفًا سنيًا. علاوة على ذلك، فإنه سيجلب إلى طاولة المفاوضات طرفًا يمكنه التعبير عن مخاوف إيران من داخل هذا الهيكل.
وسيتحدد مستقبل اتفاق مكة بعدد الدول التي ستنضم إليه، بقدر ما سيتحدد بالدول التي ستنضم إليه. ويمكن لمصر أن تمنح الهيكل ثقلًا عسكريًا وسياسيًا؛ وقطر مزيدًا من العمق داخل الخليج وقدرة مالية أكبر؛ بينما يمكن للعراق أن يمنح التحالف شرعية إقليمية أقوى باعتباره ليس كتلة مناهضة لإيران أو تكتلًا طائفيًا. كما يمكن لأعضاء جدد، مثل الأردن، أن يوسعوا النطاق الجغرافي للتحالف.