تعليق الخط الأحمر مع إسرائيل

ترك برس

تعليق الخط الأحمر مع إسرائيل

  • منذ 12 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
يحيى بوستان - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
أُقِرّ قانون الإطار في البرلمان التركي بأغلبية قياسية بلغت 467 صوتًا. لكن متى سيبدأ تنظيم “بي كي كي” الإرهابي في تسليم سلاحه؟ هناك تطورات “وشيكة” بهذا الشأن. وأعتقد أن التحرك سيبدأ خلال أسبوع أو أسبوعين. لماذا؟ لأنه كان لا بد من إنشاء آلية ميدانية من أجل تسليم التنظيم سلاحه. وقد أُنشئت آلية من خلال زيارات رئيس جهاز الاستخبارات الوطنية إبراهيم قالن إلى بغداد وأربيل والسليمانية. وكان يتعين على الجهات الفاعلة في شمال العراق التنسيق مع بغداد في هذا الصدد. وقال المتحدث باسم قيادة القوات المسلحة العراقية صباح نعمان: “اتفقنا مع حكومة الإقليم على ملء المواقع التي سيخليها بي كي كي”. كما قدم بعض التفاصيل، قائلًا: “تم تحديد خمس نقاط لتسليم السلاح على الحدود بين أربيل والسليمانية. وستتابع الاستخبارات الوطنية التركية إخلاء 72 كهفًا وموقعًا تابعًا لبي كي كي في الميدان. وسيتم نشر حرس الحدود العراقي وقوات البيشمركة في المناطق الاستراتيجية والجبلية التي سيخليها بي كي كي، وهي قنديل وزاب ومتينا وغاري”. كما صدر تصريح مهم عن المسؤول العراقي دوبرداني، قال فيه: “سيتم دمج عناصر بي كي كي في سنجار (وحدات مقاومة سنجار YBŞ، وعددهم نحو 1500 إلى 2000 شخص) في الجيش العراقي”.
العملية حساسة وقابلة للاستفزاز
بعد هذه التطورات، لم يعد أمام بي كي كي أي “عائق” أمام تسليم سلاحه. والكرة الآن في ملعب التنظيم. فإذا سلّم التنظيم سلاحه، يدخل قانون الإطار حيز التنفيذ. أما إذا ماطل التنظيم، فسيحدث تأخير، وسنواجه خطر تعرض العملية للانتكاس. لأن القضية، نظرًا إلى حساسيتها، عرضة للاستفزاز. فضلًا عن ذلك، هناك جهات ودول منزعجة من هذه العملية. ويبدو أن بعض الجماعات المرتبطة بالتنظيم بطريقة أو بأخرى لا تستسيغ عملية تسليم السلاح كثيرًا (كان مزlوم عبدي سيعلن قرار حل “قسد” في الحسكة وليس دمشق. إلا أن إدارة دمشق طلبت أن يتم الإعلان في دمشق، خشية تعرض عبدي لضغوط في الحسكة وعدم إعلان القرار. ولذلك أعلن عبدي القرار فور خروجه من الاجتماع).
على الجميع الانتباه إلى لغتهم
هناك مسؤوليات مهمة تقع على عاتق التنظيم -وبالطبع الجميع- لمنع وقوع حوادث تعرقل المسار. وستتحقق مجتمعية العملية عندما يقنع كوادر التنظيم المجتمع بأنهم “تخلوا عن السلاح ليس في الميدان فحسب، بل في العقول أيضًا”. وفي هذه المرحلة، فإن استخدام لغة تفرّق بين الناس، والتأكيد على الانتماء العرقي، واتباع ممارسات تنحصر في سياسة الهوية، قد تلحق الضرر بالجهود حسنة النية. كما أن اللجوء إلى الخطاب والهتافات والمصطلحات الهامشية والطوباوية التي تجاوزها الزمن قد يسمم العملية. لكن هل تم التخلي عن السلاح في العقول بشكل كامل؟ ليس من الواقعي في هذه المرحلة الإجابة بـ“نعم” عن هذا السؤال.
في المحصلة، تحدث تطورات يقول فيها إمرالي: “دُبّرت مؤامرة ضدي”. ويتبين أن النصوص التي جرى تداولها تحت اسم “محاضر إمرالي” تقف وراءها عناصر سابقة في التنظيم معارضة لعبد الله أوجلان. كما تصدر عن بعض مسؤولي حزب “ديم” تصريحات “تتعارض مع روح العملية”. ويتم اتخاذ خطوات تثير التذمر تحت مسمى “بيوت العزاء”. وهناك مجموعة داخل التنظيم تعارض العملية. ويقول أفرادها: “ماذا حصلنا في المقابل حتى نتخلى عن السلاح؟”. وما يغيب عنهم هو أن “تركيا خالية من الإرهاب” ليست عملية تبادل أو تفاوض.
لماذا يخشى بارزاني؟
كنت قد كتبت مرات عديدة عن العلاقة التكافلية التي أقامتها إيران مع تنظيم بي كي كي الإرهابي. لقد قلبت الحرب الأمريكية الإيرانية وظيفة “سلاح الإرهاب” رأسًا على عقب. وحاولت الولايات المتحدة وإسرائيل إدخال الجماعات الانفصالية في الحرب. وتركيا هي التي حالت دون ذلك. وطهران ممتنة لها على ذلك. لكن كيفية تعاطي إيران مع العملية من الآن فصاعدًا لا تزال غير واضحة. فما يزال جناح التنظيم، “بيجاك”، موجودًا أيضًا. وهناك مقاومة في هذا الجانب بسبب الحرب الإيرانية. وإذا تصرفت إيران بصورة بناءة، فيمكن حل قضية “بيجاك”.
وبالمثل، يتعين على إدارة بارزاني أيضًا اتخاذ موقف إيجابي. والإجابة عن سؤال “لماذا تهاجم إيران إدارة بارزاني باستمرار؟” تكمن في “بيجاك”. إذ تعتقد طهران بوجود صلة قوية بين إدارة بارزاني والجماعات الانفصالية (وكانوا قد بذلوا جهودًا كبيرة أيضًا من أجل دمج “قسد” في دمشق من دون تسليم سلاحها). فلماذا تتخذ أربيل هذا الموقف؟ تقديري هو أنهم يخشون أن يؤدي تخلي جميع الجهات الفاعلة من غير الدول في المنطقة عن سلاحها، في وقت تتواصل فيه الجهود لتعزيز الحكومة المركزية في العراق، إلى تركهم “وحيدين”. وملاحظة من “بي بي سي”: أبلغ البنتاغون الأطراف المعنية بأنه سيوقف المساعدات الأمنية المقدمة إلى البيشمركة.
إسرائيل هي العدو الأول للعملية
لأنهم يرون ما الذي ستعنيه “تركيا خالية من الإرهاب”، وما أوجه التآزر التي ستنشئها في المنطقة. ويريدون التحدث مع تلك المجموعات داخل التنظيم “المنزعجة من العملية”. وهم يصبحون أكثر عدوانية. ويوسعون احتلالهم في سوريا. ويهاجمون أبو ظهور. لكنهم لا يستطيعون توجيه مسار الأحداث. ولا يستطيعون منع إخراج دمشق من “قائمة الدول الداعمة للإرهاب”، وحل “قسد”، وانتقال القوات المسلحة التركية إلى دير الزور، وإنشاء جسر مؤقت لأغراض مدنية فوق نهر الفرات.
كان معروفًا أن تركيا وإسرائيل أقامتا “خطًا أحمر”، أي آلية لعدم الاشتباك، لمنع التوتر العسكري في سوريا. لكن إسرائيل لم تستخدم هذا الخط خلال هجومها على أبو ظهور. أي إنها لم تُبلغ أنقرة. وعلى إثر ذلك، علقت أنقرة العمل بالخط الأحمر. وفي عملية الانتقال إلى دير الزور، جرى التنسيق مع الولايات المتحدة، لكن لم يتم إبلاغ إسرائيل. وتحاول الولايات المتحدة إعادة تفعيل آلية عدم الاشتباك هذه.
إذا أُعيد إنشاء هذه الآلية، فهل ينخفض التوتر؟ ستجرى انتخابات في إسرائيل في 27 أكتوبر/تشرين الأول. لكن العدوانية الإسرائيلية تتجاوز حسابات الانتخابات. وينعكس هذا البعد في “درع أخيل” المباع لليونان، وفي شرق البحر المتوسط، والقرن الإفريقي، وممرات الطاقة والتجارة. وتحاول إسرائيل تثبيت مواقعها من خلال هجمات تكتيكية. بينما تطهو تركيا على نار هادئة بنية إقليمية جديدة. وهذا هو الأمر الذي يزعج تل أبيب أساسًا.
 

عن الكاتب



عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>