"القامشلي – نصيبين".. معبر جديد يربط سوريا بتركيا ويفتح طريقا للترانزيت

ترك برس

"القامشلي – نصيبين".. معبر جديد يربط سوريا بتركيا ويفتح طريقا للترانزيت

  • منذ 4 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
بدأت سوريا رسميا أعمال إنشاء وتأهيل منفذ القامشلي–نصيبين على الحدود مع تركيا، في خطوة تهدف إلى فتح بوابة جديدة أمام حركة المسافرين والبضائع، وتعزيز موقع شمال شرقي سوريا ضمن طرق التجارة والترانزيت التي تربط تركيا بسوريا ومنها إلى العراق ودول أخرى في المنطقة.
وأعلن رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قتيبة بدوي، الأربعاء 23 سبتمبر/أيلول، انطلاق العمل رسميا على إنشاء المنفذ الحدودي، موضحا أنه سيكون المعبر السابع بين سوريا وتركيا، وأن المشروع يستهدف تسهيل حركة المسافرين وزيادة التبادل التجاري وفتح آفاق جديدة أمام حركة الترانزيت عبر الأراضي السورية.
ويأتي المشروع ضمن خطة أوسع تعمل عليها هيئة المنافذ والجمارك لتطوير البنية التحتية للمعابر السورية وإعادة تنظيم حركة العبور مع دول الجوار، في وقت تسعى فيه دمشق إلى تقليص فترات انتظار المسافرين والشاحنات ورفع القدرة التشغيلية للمنافذ البرية.
ورغم وصف المشروع رسميا بأنه منفذ جديد، فإن نقطة العبور بين القامشلي السورية ونصيبين التركية ليست جديدة جغرافيا؛ إذ كان هناك معبر حدودي في الموقع قبل أن يبقى مغلقا لسنوات. وفي أبريل/نيسان الماضي، كانت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قد نفت أن يكون قد اتُّخذ حينها قرار رسمي بافتتاحه، وأكدت أن التشغيل يتطلب توافقا سوريا تركيا على الجاهزية والبنية التحتية وآليات إدارة حركة العبور.
لكن الملف انتقل منذ ذلك الحين من مرحلة النقاش إلى خطوات تنفيذية. ففي يوليو/تموز، بحث رئيس الهيئة قتيبة بدوي مع محافظ الحسكة خطط إعادة تأهيل منفذ القامشلي، إلى جانب تطوير منفذي اليعربية وسيمالكا وصيانة الطرق المؤدية إليها، بهدف تحسين الربط اللوجستي وتسهيل حركة التجارة والنقل في المحافظة، بحسب ما أورده موقع "تلفزيون سوريا".
بوابة بين تركيا والعراق
تتجاوز أهمية القامشلي–نصيبين حركة السكان على جانبي الحدود، إذ تراهن السلطات على أن يتحول المعبر إلى جزء من ممر بري أوسع يسمح بانتقال الشاحنات بين تركيا والعراق مرورا بالأراضي السورية.
وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي قد قال في يوليو/تموز إن تشغيل المعبر من شأنه تنشيط التجارة بين تركيا والعراق عبر سوريا، وربطه بمشروع لإحياء الطريق بين نصيبين ومعبر الوليد في منطقة اليعربية على الحدود السورية العراقية.
وتمنح جغرافية المعبر هذه الفكرة أهمية خاصة؛ فنصيبين تقع في ولاية ماردين التركية مباشرة مقابل مدينة القامشلي، بينما تمتد طرق محافظة الحسكة شرقا باتجاه الحدود العراقية. وفي حال اكتمال تأهيل المعابر والطرق المرتبطة بها، يمكن أن تصبح المنطقة عقدة تربط شبكات النقل التركية بالطرق السورية المؤدية إلى العراق.
وكان وزير التجارة التركي عمر بولاط قد أعلن في أغسطس/آب أن العمل يستهدف افتتاح معبر نصيبين–القامشلي قبل نهاية 2026، مشيرا في الوقت ذاته إلى عودة استخدام الأراضي السورية في حركة الترانزيت نحو العراق، وذكر أن مئات الشاحنات كانت تعبر في يوم واحد باتجاه الأراضي العراقية عبر سوريا.
حركة ترانزيت تتسارع
ولا يأتي المشروع بمعزل عن نمو حركة الشاحنات العابرة لسوريا خلال العام الحالي. ووفق بيانات عرضتها الهيئة العامة للمنافذ والجمارك خلال مباحثات سورية تركية في أغسطس/آب، ارتفع عدد شاحنات الترانزيت من نحو 3500 شاحنة خلال عام 2025 إلى أكثر من 30 ألف شاحنة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026. كما ناقش الجانبان إنشاء ساحات ومسارات مستقلة لشاحنات الترانزيت وتوسعة المعابر المشتركة.
وفي أغسطس/آب أيضا، بحث بدوي مع وزير التجارة التركي تطوير المنافذ المشتركة وتسهيل نقل البضائع والشاحنات، وشملت المباحثات بصورة مباشرة الأعمال الفنية والإنشائية المطلوبة تمهيدا لإعادة تشغيل القامشلي–نصيبين.
ويواكب ذلك توسعا في العلاقات التجارية بين دمشق وأنقرة. فقد أعلن بولاط في يوليو/تموز أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 3.75 مليارات دولار خلال 2025، بزيادة تجاوزت 40%، وقال إن البلدين يستهدفان الوصول بالتجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار، معتبرا افتتاح نصيبين–القامشلي أحد المشاريع الجاري العمل عليها لدعم هذا المسار.
أهمية خاصة للحسكة
محليا، يمثل افتتاح المعبر إضافة مهمة لمحافظة الحسكة، التي ترتبط حدوديا بكل من تركيا والعراق. فإلى جانب القامشلي–نصيبين، تعمل السلطات على تطوير منفذ اليعربية مع العراق ومنفذ سيمالكا مع إقليم كردستان العراق.
وبالتزامن مع الإعلان عن بدء أعمال القامشلي–نصيبين، أعلنت هيئة المنافذ اعتماد العمل على مدار الساعة في منفذ سيمالكا اعتبارا من الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ليشمل حركة المسافرين والتبادل التجاري، ضمن خطة لتقليص أوقات الانتظار وتسريع عمليات نقل البضائع.
ويمثل ذلك تحولا تدريجيا في شبكة المنافذ شرقي سوريا، من نقاط عبور ذات قدرة محدودة أو متوقفة إلى شبكة تسعى السلطات إلى دمجها ضمن منظومة جمركية ولوجستية واحدة مرتبطة بالطرق الرئيسية.
وفي السياق نفسه، تعمل وزارة النقل السورية على مشاريع أوسع لإعادة تأهيل الطرق التي تربط المحافظات بالمنافذ الحدودية، بينها الطريق الممتد بين معبر نصيب على الحدود الأردنية وباب الهوى على الحدود التركية، إضافة إلى الطريق بين دمشق ودير الزور بهدف تحسين ربط المنطقة الشمالية الشرقية ببقية البلاد.
ومع بدء الأعمال الفعلية في القامشلي–نصيبين، ينتقل المشروع بذلك من مرحلة التحضيرات والمفاوضات السورية التركية إلى التنفيذ على الأرض. غير أن الإعلان الأخير لم يحدد موعدا نهائيا لبدء استقبال المسافرين والشاحنات، مما يجعل الجدول التشغيلي مرتبطا بسرعة استكمال المنشآت والطرق والتجهيزات الجمركية والتنسيق مع الجانب التركي.
وفي حال اكتمال المشروع وفتح الطريق المرتبط به نحو الحدود العراقية، فلن يكون القامشلي–نصيبين مجرد معبر إضافي بين سوريا وتركيا، بل قد يتحول إلى حلقة جديدة ضمن شبكة ترانزيت تربط الأراضي التركية بالعراق عبر شمال شرقي سوريا، وهو الدور الاقتصادي الذي تراهن عليه السلطات السورية في المشروع الجديد.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>