واشنطن ضد «تحالف مكة»!

ترك برس

واشنطن ضد «تحالف مكة»!

  • منذ 1 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ندرت إرسانيل - يني شفق - ترجمة وتحرير ترك برس
في الوقت الذي كنت أتأمل فيه خبر توقيف خمسة مواطنين بريطانيين داخل ثلاث مركبات مشبوهة بالقرب من قاعدة «سلاح الجو الملكي البريطاني-RAF فيرفورد» التي يستخدمها الجيش الأمريكي أيضًا في بريطانيا، والعثور على عبوات ناسفة ومواد كيميائية بحوزتهم، وكنت أفكر قائلًا: «هناك ثلاثة مشتبه بهم تقليديين؛ روسيا وإيران وإسرائيل»، وقع نظري على خبر أكثر إثارة للاهتمام، أو بالأحرى على مقطع فيديو نشرته وزارة الدفاع عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي...
في المشاهد، كان قائد قواتنا الجوية وقائد سلاح الجو البريطاني ينفذان طلعة جوية مشتركة. وبعد أن أجريا مباحثاتهما الرسمية في أنقرة، انتقلا إلى قونية، ثم صعدا إلى مقاتلتي «F-4E» وأقلعا بهما. لا يسع المرء إلا أن يتساءل: «هل هناك رسالة ما؟ وإذا كانت هناك رسالة، فلمن؟». وهناك من شاهدوا المقاتلات «F-4» ووجدوها «كلاسيكية». ربما تكون الرسالة هناك...
أحب الأخبار التي لا تنتهي إلى شيء محدد، ولا تلتقط روابط أو أنماطًا بين الأحداث، لكنها تحظى بجاذبية عالية. فهي تبقي الذهن حادًا. وعلى العكس، أجد من المثير للاهتمام أن تتحول الأخبار/الأحداث التي يعرفها جميع المعنيين على الأقل، والمعلومات التي تم تجاوزها منذ زمن، إلى عناوين رئيسية...
صحيفة ميلييت يوم الأحد رأت/كبّرت خبرًا من هذا النوع تمامًا. وكان عنوانه: «تحالف مكة، الترياق»! ثم فصلت في الداخل: «تحالف مكة في مواجهة خطة ريغان».
«عجينة اللعبة الاستراتيجية». اعجنها كما تشاء...
خلاصة الأمر هي أن «تقرير استراتيجية الأمن القومي الأمريكي» صدر في عهد ريغان. عام 1988. ويحمل، بطبيعة الحال، توقيعه في الأسفل. ليس شيئًا جديدًا، بل ليس شيئًا قديمًا أيضًا؛ فالتقارير التي تحمل الاسم نفسه لا تزال تصدر اليوم، وقد صدرت قبل عام 1988 أيضًا. أما آخرها، وهو التقرير الذي أصدره ترامب، فقد تصدّر الأخبار وحظي بالتحليل لأيام في هذا البلد...
يقول: «... الاعتقاد بأن المصالح الأساسية للأمن القومي للولايات المتحدة ستتعرض للخطر إذا تمكنت دولة معادية أو مجموعة من الدول المعادية من الهيمنة على الكتلة الأرضية الأوراسية، التي كثيرًا ما يُطلق عليها على المستوى العالمي اسم "قلب العالم" (heartland). لقد خضنا صراعًا لمنع ذلك في الحربين العالميتين. ومنذ عام 1945، سعينا إلى منع الاتحاد السوفييتي من استخدام ميزته الجيوستراتيجية للهيمنة على دول الجوار في أوروبا الغربية وآسيا والشرق الأوسط، وبالتالي تغيير ميزان القوى العالمي جذريًا بما يضر بمصالحنا».
وهكذا فإن خلاصة الخبر هي: «إنهم يفعلون الشيء نفسه اليوم أيضًا. وفي مواجهتهم هناك تحالف مكة». كما أن شخصًا دنماركيًا هو من «طرح ذلك على جدول الأعمال»...
يا للهول...
أصدقائي الأعزاء، زملائي الكرام! لقد أجرت تركيا هذه القراءة منذ وقت طويل وتجاوزتها. اعذروني، فقد تناول الأساتذة وكتاب الأعمدة والبرامج التلفزيونية هذه المسألة وناقشوها تقريبًا بشتى أبعادها وطبقاتها، قبل أكاديمي دنماركي مكسور الجناح بوقت طويل. ولدي أنا هذا المسكين ما لا يقل عن عشرة مقالات، إن لم يكن أكثر، حول هذا التشخيص وحتى ما بعده. لقد أشارت تركيا، تارةً بشكل منفصل وتارةً بصورة شاملة، إلى أن حرب أوكرانيا، ولا سيما الحرب الإيرانية، والإبادة الجماعية الإسرائيلية وفلسطين، و«طرد الشرق من الشرق الأوسط»، تدخل ضمن صياغة النظام متعدد الأقطاب والمرحلة الانتقالية، وأنها تشمل الخليج وجنوب القوقاز، وتستند إلى غرب آسيا، وأن التطورات في سوريا والعراق هي أيضًا من تجليات هذا النهج...
إذا كنتم تتجاهلون كل ذلك فهذا شأنكم، لكن هناك خريطة لسفير الولايات المتحدة لدى تركيا، والمبعوث الخاص لترامب إلى سوريا والعراق، توم باراك، تم عرضها كدليل في هذا العمود وحده ثلاث مرات على الأقل...
فلنجعلها أربع مرات؛ «يحاول الرئيس ترامب الفصل بين حالة الفوضى الناجمة عن وجود العديد من الدول وخطط مختلفة، والمضي قدمًا من خلال القول: "يمكنكم أن تعيشوا في رخاء". تخيلوا أنكم جمعتم، إلى جانب اتفاقيات إبراهيم، تركيا، وهي أحد اللاعبين الأقوياء في المنطقة - إذ إن أهمية تركيا في المنطقة تتزايد يومًا بعد يوم. لكن الأمر لا يتعلق بتركيا وحدها؛ فعندما تجمعون تركيا، باعتبارها دولة ذات غالبية مسلمة وسكان غير عرب، وإسرائيل، ودول الخليج، وسوريا، ولبنان، والعراق، والأردن، ثم تتجهون شمالًا إلى أذربيجان وأرمينيا... فإنكم عندما تجمعون هذه الأطراف، تظهر أقوى منطقة في العالم. لماذا لا؟» («بينما أنظر إلى الحمض النووي للسفير، هل تستخدمون "الحمض النووي الأمريكي"؟»، 02/08/25.)
هذه هي خطة ذلك التقرير! محاولة إبقاء أوراسيا، أو «قلب العالم» المشار إليه، تحت سيطرة الغرب. في ذلك الوقت كان التهديد الأول هو الاتحاد السوفييتي. أما اليوم فهما الصين وروسيا. وهناك أيضًا الرغبة/الاضطرار إلى تحقيق ذلك ليس من خلال الوجود العسكري الأمريكي، بل عبر صياغة سياسية ودبلوماسية...
وبالطبع، فإن معنى أن يتصرف «تحالف مكة» في ضوء الوعي الإقليمي، ومن خلال تدخلات إقليمية عند الضرورة/عندما تنضج الظروف، وفق مبدأ «بما أن دول المنطقة لا تتولى معالجة مشاكلها بنفسها، فإن المهيمن يأتي من الخارج ويجعل الأمور أسوأ»، هو أن هذا يتناقض مع التقرير!
إذن، ما معنى وغاية وضع هذا في عناوين الأخبار، وإسناده إلى شخص دنماركي من خلفه بعقلية «علماء سويديون اكتشفوا فرشاة أسنان ثلاثية الزوايا»؟
يتبادر إلى ذهني أمر واحد، ويمكننا الحديث عنه...
سواء كانت السياسة الخارجية الأمريكية الحالية موجهة نحو أوروبا أو نحو الشرق الأوسط والشرق/موسعة لتشملهما، فإنه يمكن اختزالها بشكل تقريبي في معادلة: ترامب يساوي ريغان...
ولا يوجد في ذلك أي سر أو خفاء. فالبيت الأبيض وترامب تحدثا كثيرًا عن ريغان. وإذا كنتم تقولون «تحالف مكة في مواجهة خطة ريغان»، فإن طرف الحديث يصل إلى «ترامب في مواجهة تحالف مكة». وإذا كانت هذه هي الرسالة المراد إيصالها، فإنكم تشيرون إلى الأذن من الجهة المعاكسة، لكن يمكن تناولها...
الخطاب الرسمي لواشنطن يتجه، ولنقل ليس إلى «دعم» تحالف مكة، وإنما إلى «استحسانه». لا يبدو من الممكن للولايات المتحدة في الظروف الراهنة أن تعارض بشكل مباشر الدول الواقعة ضمن مثلث باكستان-تركيا-السعودية. أمريكا التي تلقت ضربة من إيران لا تستطيع فعل ذلك. إنهم يؤيدونه على مضض. وبالنظر إلى أن إسرائيل هي المشكلة الوحيدة المستعصية، سواء من منظور الولايات المتحدة أو من منظور التحالف، فإن الأمر مفهوم تمامًا. أما تأييد الصين وروسيا للتحالف علنًا، فينبع من كونهما تراهنان على احتمال قيام شرق أوسط أكثر استقلالًا...
 

عن الكاتب

ندرت إرسانيل

صحفي وكاتب تركي




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>