وقد غرّد التصنيف المحدّث لموقع "باسبورت ريبورت"، بعيدًا عن تطلعات السوريين عندما صنّف جواز السفر السوري في المرتبة 185 عالميًا من أصل 199 دولة، متذيلا الترتيب العربي، بينما تصدر الجواز الإماراتي قائمة الجوازات العربية.
ولم يكن هذا التراجع وليد أيام قليلة، إذ تظهر البيانات أن الجواز السوري هبط من المرتبة 176 عالميًا في عام 2025 إلى المرتبة 185 في تصنيف 2026، فيما انخفضت درجة التنقل الخاصة به من 38 إلى 25 نقطة، وحتى خلال أكتوبر/تشرين الأول الجاري، لم يتمكن من الحفاظ على تحسنه المؤقت إلى المرتبة 184، ليتراجع مجددًا في غضون أسبوع.
وأعاد تراجع تصنيف جواز فتح النقاش حول واقع حرية تنقل السوريين، مثيراً جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي بين متنابعين يرون أن تحسين موقع الجواز يحتاج إلى وقت، ومتهكمين يستحضرون الوعود باستعادة قوته ومكانته.
كما امتد الجدل إلى القيود التي تفرضها دول على دخول السوريين، بما في ذلك تعليق منح التأشيرات أو تشديد شروط الحصول عليها، إذ يرى متابعون أن هذه الإجراءات تمثل أحد أبرز العوائق أمام تحسين فرص السفر، مهما تبدلت الظروف السياسية.
وتتضح محدودية حرية التنقل عند النظر إلى الوجهات المتاحة لحاملي الجواز السوري؛ إذ يسمح بدخول 25 وجهة عبر الإعفاء من التأشيرة أو الحصول عليها عند الوصول أو استخدام تصريح سفر إلكتروني، في حين تتطلب 173 وجهة تأشيرة مسبقة، وفقًا لبيانات الموقع.
ويستند التصنيف إلى عدد الوجهات التي يمكن الوصول إليها بهذه الإجراءات، مع المفاضلة بين الجوازات المتساوية في الدرجة وفق عدد الوجهات التي تسمح بالدخول من دون تأشيرة. ومع ذلك، تبقى النتائج مرتبطة بمنهجية الموقع، ولا تمثل تقييمًا شاملًا للأوضاع السياسية أو الاقتصادية للدول.
لكن خلف هذه الأرقام تقف تحديات تتجاوز التصنيف نفسه، إذ لا يعني الانفتاح الدبلوماسي بالضرورة تخفيف القيود المفروضة على المواطنين، ففي 16 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود دخول شاملة على المواطنين السوريين، بدأ تطبيقها في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، مع استثناءات محددة.
وبررت الإدارة الأمريكية القرار بمخاوف تتعلق بآليات إصدار جوازات السفر والوثائق المدنية، والتحقق من الهوية والتدقيق الأمني وتبادل المعلومات، إلى جانب معدلات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها لدى بعض حاملي التأشيرات السورية.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة تعهدا أطلقه رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع في يناير 2025، حين قال: "في غضون سنوات، سيكون لجواز السفر السوري وزنه"، متحدثا عن المعاناة التي يواجهها السوريون في المطارات وشعورهم بالتعامل معهم على أنهم مواطنون من درجة أدنى بسبب ضعف مكانة بلدهم.
وبين هذا التعهد واستمرار التراجع، تبدو استعادة مكانة الجواز اختبارًا يتجاوز تحسين صورته أو توسيع العلاقات السياسية، ليصل إلى تحقيق نتائج ملموسة تتيح للسوريين دخول مزيد من الدول بإجراءات أقل تعقيدًا.فهل تنجح التحولات التي تشهدها سوريا في فتح أبواب جديدة أمام مواطنيها، أم يبقى جواز السفر مرآة لفجوة قائمة بين الانفتاح الدبلوماسي وحرية التنقل الفعلية؟.