وتتسع فجوة الخلافات الداخلية، وفقاً لمراقبين، فيما تتزايد الضغوط المعيشية على المواطنين، وتتعرض الثقة بالقدرة على إدارة الموارد وتأمين الاستحقاقات المالية لمزيد من الاختبار، لتضع الأزمة مستقبل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الإقليم أمام تحديات متشابكة.
وفي السياق، أكد الباحث في الشأن السياسي، أحمد السراج، في حديث لـ"سبوتنيك"، أن "أزمة السيولة وتأمين رواتب الموظفين تعد من أبرز المشكلات التي واجهت إقليم كردستان العراق منذ عام 2003"، مشيرًا إلى أن "الزيادة الكبيرة في أعداد الموظفين، بالتوازي مع محدودية الإيرادات، أسهمت في تعميق الأزمة المالية".
وأضاف: "الخلافات بين أربيل وبغداد بشأن حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية، ومحاولات رفعها من 9% إلى 17%، شكّلت أحد أبرز أسباب التوتر بين الطرفين، في ظل تبادل الاتهامات بشأن الالتزامات المالية والإيرادات النفطية وإيرادات المنافذ الحدودية".
وأشار السراج إلى أن "الحكومة الاتحادية تتحدث عن مبالغ وإيرادات مستحقة لم تسلّم إلى بغداد، في حين تتهم حكومة الإقليم الحكومة الاتحادية بتأخير صرف مستحقاتها المالية، الأمر الذي أدى إلى استمرار الخلافات وانعكاساتها على المواطنين".
وأوضح السراج أن "المواطن في إقليم كردستان بات الطرف الأكثر تضرراً من الأزمة، ولا سيما مع تفاقم الضغوط المعيشية"، لافتاً إلى أن "خفض قيمة العملة زاد من
حدة الأزمة المالية، وأضعف القدرة الشرائية للمواطنين".
الخلافات تهدد الاستقرار المعيشي في كردستان
بدوره، حذر السياسي الكردي أحمد خليل، من "تداعيات استمرار تأخر صرف رواتب الموظفين في إقليم كردستان العراق"، مؤكداً أن "الأزمة
تنعكس بصورة مباشرة على المستوى المعيشي، في ظل الخلافات السياسية بشأن إقرار الموازنة الاتحادية وتحديد حصة الإقليم المالية".
وأضاف خليل في حديث لـ"سبوتنيك": "عدم التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية بشأن الموازنة ومستحقات إقليم كردستان يسهم في استمرار الأزمة المالية، ويزيد من معاناة الموظفين والمواطنين في الإقليم".
وأكد أن "معالجة الأزمة تتطلب توافقاً سياسياً واضحاً بين الأطراف المعنية"، مشيراً إلى أن "الحكومة الاتحادية تمتلك رؤية سياسية واقتصادية ومالية يمكن أن تسهم في إيجاد حلول لملف الرواتب".
وأعرب خليل عن أمله في أن "تفضي الجهود الحكومية والمباحثات بين الطرفين إلى وضع آلية واضحة لصرف المستحقات المالية لموظفي إقليم كردستان في مواعيدها المحددة، بما يضمن الحد من تداعيات الأزمة المعيشية وإنهاء حالة عدم الاستقرار المرتبطة بتأخر الرواتب".
ولا تقف تداعيات الأزمة عند حدود السياسة والاقتصاد، بل تمتد إلى الصحة النفسية للمواطنين، مع استمرار القلق بشأن تأخر الرواتب، وتراجع النشاط التجاري، وارتفاع البطالة، وتآكل القدرة الشرائية، بالتزامن مع مخاوف أمنية وتوترات إقليمية تزيد من حالة عدم اليقين بشأن المستقبل.
وفي قلب هذه الأزمة، يبرز ملف النفط بوصفه أحد
أكثر الملفات تعقيداً في العلاقة بين أربيل وبغداد، في ظل الخلافات بشأن قانون النفط والغاز الخاص بالإقليم، وقرارات المحكمة الاتحادية، فضلاً عن النزاع التحكيمي الدولي المرتبط بتصدير النفط العراقي عبر ميناء جيهان التركي.