سنجار أمام تحول تاريخي.. كيف تعيد تفاهمات أنقرة وبغداد رسم المشهد الأمني شمال العراق؟

ترك برس

سنجار أمام تحول تاريخي.. كيف تعيد تفاهمات أنقرة وبغداد رسم المشهد الأمني شمال العراق؟

  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
تدخل سنجار مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية، في ظل تفاهمات عراقية تركية تهدف إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح، بالتوازي مع بحث دمج آلاف المقاتلين الإيزيديين في المؤسسات الرسمية، وسط تساؤلات حول مستقبل التشكيلات المسلحة وانعكاسات هذه التحولات على استقرار شمال العراق.
وتأتي هذه التحركات في ظل تفاهمات أمنية تسعى بغداد من خلالها إلى إعادة تنظيم المشهد في القضاء الذي تسكنه الغالبية من المكون الإيزيدي العراقي، وإنهاء حالة التداخل بين القوى الموجودة فيه.
لجنة حكومية
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية اللواء يحيى رسول للجزيرة نت، إن رئيس الوزراء -القائد العام للقوات المسلحة العراقية- علي الزيدي شكّل لجنة برئاسة رئيس أركان الجيش وعضوية عدد من القادة والأجهزة الأمنية والاستخبارية، بهدف حسم الملف الأمني في سنجار، وتثبيت سلطة القوات الاتحادية في القضاء، بحسب ما نقلته شبكة الجزيرة القطرية.
وأوضح، أن اللجنة تعمل على معالجة مختلف جوانب الملف، وفي مقدمتها:
- حصر السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة.
- إلى جانب إعادة تفعيل مؤسسات القضاء كافة، بما يضمن توفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
- ويشمل ذلك أيضا معالجة وضع القائمقامية (السلطة المحلية)، التي ما تزال تُدار من إقليم كردستان.
- فضلا عن ملف المسلحين والتعويضات، وملفات أخرى ذات صلة بالأوضاع الأمنية والإدارية.
وفي الجانب الإنساني، قال رسول إن الحكومة تعمل على إعادة نحو 30 ألف نازح من سكان سنجار إلى مناطقهم، لافتا إلى أن عودتهم تشكل أحد الملفات الأساسية المطروحة للحسم.
تحركات عسكرية
وفي إطار عمل اللجنة الأمنية، اجتمع رئيس أركان الجيش العراقي الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، في 22 سبتمبر/أيلول الجاري، مع القيادات العسكرية في سنجار، لبحث الإجراءات المتخذة لحسم الملف الأمني وتعزيز فرض القانون، فضلاً عن تقييم جاهزية القوات وانتشارها في القضاء، بحسب بيان وزارة الدفاع.
كما عقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع التشكيلات المنتشرة في القضاء، وفي مقدمتها "وحدات حماية سنجار" المعروفة محليا بـ"اليبشة" (YBS) و"وحدات المرأة" المعروفة بـ"اليبجة" (YPJ)، إلى جانب عدد من الفصائل الأخرى، بهدف بحث تسليم الأسلحة للسلطات الحكومية.
تفاهم عراقي تركي
تأتي هذه التحركات في وقت برز فيه ملف سنجار أيضا خلال اللقاءات العراقية- التركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
واتفق رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر "زيلكان" في بعشيقة للقوات الاتحادية العراقية، وفق آلية وجدول زمني متفق عليهما.
ولم يحدد الجانبان المهلة الزمنية لتنفيذ الاتفاق، في حين أشاد السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك بالخطوة.
وأنشأت تركيا هذه القاعدة في ديسمبر/كانون الأول 2015 بالاتفاق مع سلطات إقليم كردستان -المتمتع بالحكم الذاتي- في شمال العراق. وتقع القاعدة على بُعد نحو 32 كيلومترا شمال مدينة الموصل، والتي كانت آنذاك تحت سيطرة تنظيم الدولة.
4000 مقاتل
وصرح مصدر مسؤول من داخل وحدات مقاومة سنجار للجزيرة نت، بأن الاتفاق مع الحكومة العراقية هو أوّلي فقط ونحن بانتظار الخطوات التالية، مشيرا إلى أن الاتفاق ينص على دمج ما يقرب من 4000 عنصر من قواتنا في صفوف الجيش العراقي، والشرطة، والحشد الشعبي، بما يضمن حقوقهم.
كما نوه المصدر إلى أن القرار في وحدات مقاومة سنجار بعيد عن قرارات حزب العمال الكردستاني، مؤكدا عدم وجود أي ارتباط حالي بين قواتهم وحزب العمال الكردستاني.
الإيزيديون يرحبون بالاتفاق
ورحب رئيس "كتلة تحالف القضية الإيزيدية" في مجلس النواب العراقي مراد إسماعيل، بالتفاهمات الأمنية الأخيرة، ووصفها بالخطوة الأهم منذ عقد. ولفت أثناء حديثه للجزيرة نت إلى أن الإيزيديين عاشوا ظروفا استثنائية شملت الإبادة الجماعية والنزوح وعدم الاستقرار، فضلا عن تأخر عودة الحياة إلى المنطقة وما رافق ذلك من مخاطر كبيرة على السكان.
وأوضح إسماعيل أن الاتفاق يحقق عدة أهداف، أبرزها إتاحة الفرصة لدمج الشباب الإيزيدي ضمن القوات الرسمية العراقية ليسهموا في حماية المنطقة، وحصر السلاح، وتعزيز ثقة المكون الإيزيدي بالدولة.
كما أكد أن تحالفه يدعم جهود رئيس الوزراء في حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء وجود أي قوات أجنبية أو تشكيلات مرتبطة بأجندات خارجية، وصولاً إلى بناء مؤسسة أمنية تلتزم بالقانون والدستور العراقي.
الجماعات الإيزيدية وحزب العمال
وفي ظل الحديث عن إعادة ترتيب المشهد الأمني في سنجار، يبرز تساؤل بشأن طبيعة العلاقة بين الجماعات الإيزيدية المسلحة وحزب العمال الكردستاني، ومدى استقلالية قراراتها.
يقول المتخصص في قضايا الأقليات والجماعات المسلحة في سنجار سامان داود إن الجماعات الإيزيدية تتخذ قراراتها بصورة مستقلة عن حزب العمال الكردستاني، باستثناء حالات محدودة، باعتبار أن للإيزيديين خصوصيتهم وأولوياتهم المختلفة عن توجهات الحزب ومسار الحركة القومية الكردية.
وأوضح أن وحدات مقاومة سنجار داعمة لوجود سلطة الدولة العراقية، وكانت أول قوة عسكرية ترفع العلم العراقي في جبل سنجار، تأكيدا على انتمائها للدولة، وهو ما يراه داود مختلفا عن توجهات حزب العمال الكردستاني. لافتا إلى أن حديثه ينسحب على القيادات الإيزيدية العراقية، وليس على نظيراتها التركية أو السورية أو المنتمية إلى دول أخرى، مشددا على خصوصية الحالة العراقية.
وحول الانتقال من العمل المسلح إلى الانخراط السياسي، أشار داود إلى أن هذا المسار كان قائما منذ البداية، لكنه يرى أن التطور المرتقب سيكون أمنيا بالدرجة الأولى، بهدف احتواء أي أزمة محتملة بين وحدات مقاومة سنجار "اليبشة" والجيش العراقي.
وأوضح أن الإيزيديين وداعمي الاتفاق طالبوا بدمج "اليبشة" ضمن المنظومة الأمنية العراقية، بما يعزز حماية المنطقة والوجود الإيزيدي فيها ضمن إطار قانوني.
وتنتشر في سنجار عدة تشكيلات مسلحة إيزيدية، أبرزها وحدات مقاومة سنجار (YBS) ووحدات حماية المرأة (YPJ)، و"بيشمركة سنجار" و"إيزيدي خان" و"لالش" إلى جانب تشكيلات أخرى، فيما تتباين التقديرات بشأن أعداد مقاتليها.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>