عودة الديمقراطيين المحتملة إلى الحكم في واشنطن.. هل تضيق هامش المناورة أمام أنقرة؟

ترك برس

عودة الديمقراطيين المحتملة إلى الحكم في واشنطن.. هل تضيق هامش المناورة أمام أنقرة؟

  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ترك برس
يرى الكاتب التركي مليح ألتنوك أن منافسي تركيا في المنطقة، شأنهم شأن المعارضة التركية، يترقبون عودة الحزب الديمقراطي إلى السلطة في الولايات المتحدة، أو على الأقل يأملون في تحول الرئيس دونالد ترامب إلى ما يُعرف سياسيا بـ«البطة العرجاء»، أي رئيس تتراجع قدرته على تمرير سياساته والتأثير في القرارات، ولا سيما إذا فقد حزبه السيطرة على الكونغرس.
وفي مقال نشرته صحيفة «صباح» التركية بعنوان «الذين ينتظرون طريق الديمقراطيين»، يقول ألتنوك إن استمرار إدارة ترامب يصب في مصلحة أنقرة، مشيرا إلى أن تواصل الرئيس الأمريكي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وإبداءه الاستعداد لمعالجة الخلافات، وإبقائه الباب مفتوحا أمام ملفات مثل مقاتلات «إف-35» والعقوبات بموجب قانون «كاتسا» ومحركات المقاتلة التركية «قآن»، كلها أمور تمنح تركيا هامشا للاستفادة في علاقاتها مع واشنطن.
ويضيف الكاتب أن تخلي الولايات المتحدة، خلال عهد ترامب، عن الاضطلاع بدورها التقليدي في حماية أوروبا أتاح لتركيا الاستفادة من حالة الارتباك التي أصابت عواصم أوروبية، بينها برلين وباريس وبروكسل، بعد تراجع المظلة الأمريكية. ويقول إن الدول الأوروبية بدأت، نتيجة لذلك، البحث عن تحالفات جديدة والتوجه شرقا، كما ازدادت حاجتها إلى أنقرة في ملفات الطاقة والهجرة.
سوريا والعراق.. اختلاف بين نهجي الجمهوريين والديمقراطيين
وفي ما يتعلق بالسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، يرى ألتنوك أن إدارة ترامب تتحرك في سوريا والعراق بما يتوافق مع السياسة الخارجية التركية. ويحذر من أن تعزيز الديمقراطيين مواقعهم في الكونغرس قد يمنح المؤسسات الأمريكية التقليدية، التي تعارض الانسحاب من المنطقة، مساحة أكبر لطرح مواقفها، ما قد يؤدي إلى تصاعد الاعتراضات على العمليات العسكرية التركية خارج الحدود.
ويصف الكاتب ترامب بأنه يتبنى نهجا يقوم على مبدأ «لا أزعجك ولا تزعجني»، معتبرا أن المعيار الأهم بالنسبة إلى أنقرة هو تحديد الإدارة الأمريكية الأقل إضرارا بأمن الحدود التركية.
وفي هذا السياق، يشير ألتنوك إلى أن عودة نفوذ الديمقراطيين قد تعيد إلى الواجهة مواقف أكثر تشددا تجاه التحركات التركية في سوريا والعراق، في ظل ما يصفه بمقاومة مؤسسات أمريكية للانسحاب من المنطقة.
الديمقراطيون وإسرائيل.. استمرار الدعم رغم الأصوات المطالبة بشروط
وعلى صعيد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، يقول الكاتب إن ما وصفه بالإبادة الجماعية في القطاع بدأ خلال عهد الرئيس الديمقراطي السابق جو بايدن، وإن الأسلحة والأموال التي قدمتها واشنطن لإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إلى جانب استخدام حق النقض ضد قرارات في مجلس الأمن الدولي، جرت في ظل إدارة ديمقراطية.
ويعتبر ألتنوك أن الأصوات التي ارتفعت داخل الحزب الديمقراطي للمطالبة بربط المساعدات الأمريكية لإسرائيل بشروط لا تعني بالضرورة أن الحزب سيتخذ موقفا حازما لوقف الدعم. ويوضح أن قسما من الديمقراطيين لا يزال يدافع عن تقديم مختلف أشكال المساعدة لضمان ما يُعرف بـ«التفوق العسكري النوعي» لإسرائيل في المنطقة.
الحرب الروسية الأوكرانية قد تطول
وفي ما يتعلق بالحرب الروسية الأوكرانية، يرى الكاتب أنها اندلعت خلال إدارة بايدن، بينما اتخذ ترامب خطوات لتخفيف القيود على الديزل الروسي، بحسب تعبيره، بسبب أسعار الطاقة، كما قلص المساعدات المقدمة إلى كييف.
ويضيف أن فوز الديمقراطيين قد يؤدي إلى زيادة تدفق الأموال والأسلحة إلى أوكرانيا وتشديد العقوبات على موسكو، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويؤثر في حسابات تركيا الإقليمية.
ويشير ألتنوك إلى أن دور أنقرة في الوساطة، كما حدث في ملف ممر الحبوب عبر البحر الأسود، قد يستمر، لكنه يحذر من أن تشدد الموقف الأمريكي تجاه روسيا سيضيق هامش المناورة أمام تركيا. ويرى أن ذلك قد يبدد أيضا الظروف التي دفعت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة، إلى الإشارة إلى تركيا باعتبارها وجهة يمكن التعويل عليها في مساعي السلام.
اليونان أيضا تترقب عودة الديمقراطيين
وفي شرق البحر المتوسط، يعتقد ألتنوك أن الديمقراطيين قد يسهلون تمرير تشريعات تصب في مصلحة اليونان وقبرص، كما قد تتبنى واشنطن في عهدهم لغة أكثر انتقادا للمواقف التركية المتعلقة بمفهوم «الوطن الأزرق».
لكنه يرى في المقابل أن نقاط الضعف العامة في أوروبا وحالة القلق التي أحدثتها سياسة ترامب القائمة على ترك الأوروبيين يواجهون تحدياتهم بأنفسهم تصبان في مصلحة تركيا. ويضيف أن استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ سيبقي هذه الحالة قائمة، ويحافظ على قيمة الأوراق التي تمتلكها أنقرة في تعاملها مع الأطراف الأوروبية.
رحيل ترامب ومجيء فانس؟
وعلى خلاف التوقعات التي تتحدث عن تحول ترامب إلى «بطة عرجاء»، لا يرجح ألتنوك حدوث ذلك، معتبرا أن ما يهم تركيا بصورة خاصة هو بقاء مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين. ويضيف أنه حتى لو حدث العكس، فإن العالم لم يعد كما كان، وتركيا أيضا لم تعد كما كانت في السابق.
ويشير الكاتب إلى أن ترامب سيبقى في السلطة عامين آخرين على أي حال، مؤكدا أنه لا يوجد ما يضمن عودة الديمقراطيين بعد ذلك، أو تدخلهم في الشؤون الداخلية التركية، كما يأمل بعض من وصفهم بـ«البائسين».
ويختم ألتنوك بالإشارة إلى أن نجم نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس يزداد سطوعا، لافتا إلى أنه يقدم صورة سياسية تبتعد عن المواقف المتطرفة لترامب.
 


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>