ووفق خبراء، فإن الحشد العسكري الأمريكي هو الأكبر منذ الحرب على العراق عام 2003، ما يطرح تساؤلات هامة بشأن السيناريوهات المرتقبة.
ومنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مهلة أيام
لإيران لإبرام "صفقة مجدية" في المباحثات الجارية بين الطرفين، وإلا فستواجه "أمورا سيئة".
في المقابل، أكدت طهران سعيها لإعداد مسودة تفاوضية تحقق مصالحها ومصالح واشنطن، مبدية تجاوبها في ملفات مثل الاستثمار وعمليات تخصيب اليورانيوم.
حول الكلفة الاقتصادية اليومية للحشد العسكري في المنطقة، قال الدكتور أحمد الشامي، مستشار وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى المصري، إن الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط كبير وغير معتاد منذ سنوات، ويشمل مشاركة بحرية وجوية ضخمة.
وأضاف الشامي، في تصريح لـ"
سبوتنيك"، أن الحشد يضم حاملتي طائرات، ونحو 16 قطعة بحرية مرافقة، وقوة بحرية إجمالية تقدر بـ40 ألف جندي، بالإضافة إلى 66 طائرة مقاتلة في قاعدة الأردن وحدها، وتعزيزات إضافية في السعودية وقطر والخليج. هذا الحشد يذكر بحرب العراق 2003 من حيث الكثافة الجوية والبحرية.
وأوضح أن التقدير الاستراتيجي الغالب هو أن الحشد يهدف إلى الردع والضغط التفاوضي على إيران، لكنه يوفر أيضا جاهزية لعمليات عسكرية ممتدة.
ولفت إلى أن تشغيل مجموعة حاملة طائرات أمريكية يكلف تقريبا من 8 إلى 10 ملايين دولار يوميا (وقود/ذخيرة/صيانة)، وبوجود حاملتين يمكن أن تكون التكلفة من 16 إلى 20 مليون دولار يوميا.
موضحا أن تكلفة الطائرات المقاتلة تبقى أعلى، خاصة أن تكلفة ساعة الطيران التقريبية تختلف حسب نوع الطائرة، فيما يزيد عدد الطائرات على 150 طائرة، بمتوسط طيران لا يقل عن ساعتين يوميا، وفي أقل تقدير من 10 إلى 14 مليون دولار يوميا، فيما تبلغ تكلفة القوات البرية والدعم من 15 إلى 18 مليون دولار يوميا.
ويرى أن التكلفة الاقتصادية التقريبية لهذا الحشد تبلغ حوالي 55 إلى 60 مليون دولار يوميا، أي ما يتجاوز 1.5 مليار دولار شهريا على أدنى تقدير، ويمكن أن تتضاعف خمس مرات في حال اندلاع عمليات عسكرية، لتتجاوز 7 مليارات دولار شهريا، وهو رقم قريب من تكاليف حرب العراق 2003.
وتعد "جيرالد فورد" أكبر حاملة طائرات في العالم، وعلى متنها أكثر من 4 آلاف فرد وعشرات الطائرات القتالية.
وبلغت تكلفة وجودها في وقت سابق عند سواحل فنزويلا، إلى جانب المدمرات والغواصات والطرادات الصاروخية المرافقة، 11.4 مليون دولار يوميا، وفقا لحسابات تستند إلى بيانات مكتب الموازنة في الكونغرس وميزانية الدفاع الأمريكية ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وما نقلته بعض التقارير.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن هذا الحشد له دلالات اقتصادية وسياسية، فهو يمثل ضغطا ماليا مستمرا على البنتاغون، واستهلاكا لساعات الطيران ومخزون الذخائر، لكن تكلفة الردع تبقى أقل بكثير من كلفة الحرب.
ويرى أن هذا هو سيناريو الردع فقط، وإذا تفاقمت المسألة أكثر من ذلك، فإن التكاليف ستكون مرتفعة جدا، والآثار الاقتصادية في المنطقة ستكون سيئة للغاية حال اندلاع الحرب.
فيما أكد الخبير العسكري السعودي فيصل الحمد، في تصريحات خاصة لـ"سبوتنيك"، أن الحشد العسكري الأمريكي المتواجد حاليا في المنطقة "مهول جدا"، مشيرا إلى أنه قد ينافس أو يتفوق في حجمه على القوات التي تم حشدها عام 2003 إبان العملية الأمريكية التي سُمّيت بـ"حرية العراق"، والتي انتهت بغزو واحتلال الأراضي العراقية.
وقال الحمد لـ"سبوتنيك" إن ضخامة هذا الحشد قد يكون أحد أهدافه -وليس الهدف الرئيسي- هو "الردع"، مؤكدا أن هذا الحجم الكبير يمتلك قابلية سريعة للتحول إلى خيارات قتالية أوسع، تشمل شن هجمات جوية أو بحرية أو تنفيذ استهدافات خاطفة، موضحا أن هذه التحركات العسكرية تسير بموازاة الضغوط السياسية الأمريكية الممارسة على إيران.
حاملات الطائرات والانتشار البحري
وحول حجم القوة الفعلية، أوضح الخبير العسكري أن هناك اختلافا بين ما يعلن عنه رسميا وما يتم رصده عبر الصور والتقارير ومصادر التتبع المفتوحة.
وأضاف الحمد: "إذا تحدثنا عن الأهم، وهو
حاملات الطائرات، فنحن نتحدث عن مجموعتين رئيسيتين: الأولى هي مجموعة (أبراهام لينكولن) المتواجدة حاليًا في بحر العرب جنوب الجزيرة العربية، والثانية هي مجموعة (جيرالد فورد) التي عبرت مضيق جبل طارق قبل يومين متجهة شرقًا نحو شرق البحر المتوسط، ومن المتوقع أن تتخذ مواقعها القتالية والعملياتية خلال الساعات القادمة لتنفيذ أي مهمة تُوكل إليها".

23 أكتوبر 2023, 07:26 GMT
وفيما يخص القوة الجوية، كشف الحمد عن وجود عدد كبير من الطائرات المقاتلة ومتعددة المهام، شملت طرازات (F-35) و(F-15) و(A-10)، بالإضافة إلى طائرات الحرب الإلكترونية (EA-18).
وأضاف: "هناك أيضا طائرات (F-22) تتواجد في أوروبا لكنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعمليات في الشرق الأوسط، ناهيك عن أسطول ضخم من طائرات التزود بالوقود الذي تجاوز عدده 100 طائرة حتى هذه اللحظة".
وأشار إلى أن هذا الحشد البحري والجوي الضخم يدعمه قوام بشري يتجاوز 40 ألف جندي مرتبطين بمهام هذه القوات.
فاتورة باهظة وتكاليف اقتصادية معقدة
وأشار الحمد إلى أن حاملة الطائرات الواحدة تكلف نحو 6.5 مليون دولار يوميا، ما يعني أن التقدير يذهب إلى 13 مليون دولار كتكلفة للحاملتين معا.
أما فيما يخص منظومات الطيران، فأوضح أن التكلفة تحسب بساعة الطيران، حيث تبلغ تكلفة تحليق مقاتلة (F-35) نحو 17 ألف دولار للساعة، بينما تبلغ تكلفة طائرة الشحن (C-17) وطائرة التزود بالوقود (KC-135) ما يقارب 20 ألف دولار للساعة لكل منهما.
وأوضح أنه يتم أحيانًا حساب متوسط تكلفة مختلطة في حال تحليق جميع الطائرات في يوم واحد، عبر جمع تكلفة ساعات الطيران وقسمتها على عدد الطائرات المحلقة.
ويرى أنه يجب تسليط الضوء على "التكاليف غير المباشرة" التي نادرا ما يتم الحديث عنها، قائلًا: "هناك تكاليف ضخمة تتعلق بالنقل والذخائر وحماية القواعد بمنظومات الدفاع، واستهلاك الصيانة والوقود واللوجستيات، والتي ترتفع بشكل كبير أثناء التحرك مقارنة بوضع الثبات".
فيما قال الخبير العسكري والاستراتيجي السعودي العميد عبد الله آل شايع إن التحركات العسكرية الأمريكية نحو الشرق الأوسط جاءت في إطار حملة ردع واسعة تهدف إلى الضغط على إيران سياسيا وعسكريا وإعلاميا في لحظة تفاوض حساسة.
وأضاف آل شايع، في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن هذا الحشد الضخم، الذي لم تشهده المنطقة منذ سنوات طويلة، صمم ليظهر أن واشنطن قادرة على فرض كلفة عالية على أي تصعيد، وأن خياراتها العسكرية ليست مجرد تهديدات لفظية.
وأوضح أن
حجم القوات المعلن حتى الآن يشير إلى انتشار متواصل لحاملات الطائرات ومجموعات مرافقة وعشرات المقاتلات، بينما من المرجح وجود تحركات سرية غير مُعلنة تشمل غواصات هجومية وطائرات استطلاع.
ويرى أن التكلفة الاقتصادية لهذا الحشد كبيرة للغاية؛ إذ تحدثت التقديرات الرسمية الأمريكية عن مليارات الدولارات خلال أشهر قليلة فقط، بينما تشير التحليلات إلى أن التكلفة الفعلية أعلى بكثير عند احتساب التشغيل اليومي، والطلعات الجوية، والصيانة، والذخائر، والدعم اللوجستي.
وأشار الخبير العسكري إلى وجود تكاليف أخرى غير مباشرة لا تقل أهمية، مثل الوقود وبدلات المخاطر ونقل الإمدادات واستهلاك عمر المعدات، وكل هذه العناصر ترفع الفاتورة الإجمالية بشكل كبير، وتجعل استمرار الحشد قرارا مكلفا.
ويرى أن حساب التكلفة الاقتصادية يتم عادة عبر تكلفة تشغيل كل عنصر يوميا، إضافة إلى تكاليف اللوجستيات والصيانة، وهذه الطريقة توفر تقديرا واقعيا لحجم الإنفاق، وهو ما يكفي لفهم أن مثل هذه العمليات تعد من أكثر الأنشطة العسكرية كلفة في العالم.