واصلوا المتابعة

ترك برس

واصلوا المتابعة

  • منذ 7 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
صالح تونا - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
ماذا لو كان على رأس إيران ذلك الابن غير الشرعي لشاه رضا، الذي يعد أحد أبرز أوراق الغرب في سجل الجحيم، وماذا لو استولى أولئك "الانتدابيون الجدد" على السلطة في تركيا؟
لا أعلم رأيكم، لكن إجابتي واضحة تمامًا:
لما أقدم أحد على نسف معاهدة قصر شيرين لعام 1639، ولا على إنهاء تلك الجيرة التاريخية العريقة.
وكانت ستندلع حروب الوكالة التي يشتهيها أسياد النظام العالمي، لتتحول إيران وجغرافيا الأناضول إلى ركام.
وكان الأمل الذي عبر عنه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عقب هجمات 11 سبتمبر/أيلول، بقوله: "من الآن فصاعدًا يجب أن يكون الصراع بين المسلمين أنفسهم..."، قد تحقق. بل إن وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هذا، لو سُئل: "هل تفضل انتصار تركيا أم إيران؟"، لأجاب من دون تردد: "أفضل أن يخسر الاثنان." فقد قال الشيء نفسه بشأن الحرب العراقية الإيرانية.
وفي الأصل، لو تمكن تنظيم فتح الله غولن (FETÖ) من السيطرة على تركيا في 15 يوليو/تموز، لكان هذا أول ما سيحدث. أي إن حربًا بين تركيا وإيران كانت ستبدأ.
وبطبيعة الحال...
لما اضطرت الولايات المتحدة، كما يحدث الآن، إلى خوض حرب مع إيران واستنزاف مخزونها من الأسلحة وصواريخها، ولما تعرضت قواعدها في المنطقة للقصف، ولما قُتل جنودها أيضًا.
وكما تعلمون، استضافت تركيا قبل فترة قصيرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واتخذ البيان الختامي موقفًا متشددًا تجاه إيران.
وكان لافتًا للغاية أن يصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يُعد بمثابة "رب العمل" في حلف الناتو، أمرًا بشن هجوم جديد على إيران من أنقرة.
لكن، والحمد لله، لم يحدث ذلك الفوضى أو التوتر الذي كانت تنتظره "القوى العالمية الهدامة".
بل على العكس...
قصفت إيران أربيل والسليمانية، ثم جرى خلال الاتصال الهاتفي بين وزير الدفاع الوطني التركي يشار غولر ووزير الدفاع الإيراني بالوكالة العميد السيد مجيد ابن رضا بحث موضوع "تحالف الأمن في العالم الإسلامي".
وينبغي قراءة هذا السعي نحو إقامة ذلك التحالف بوصفه مؤشرًا على التحرر من ذهنية "الدولة التابعة" القديمة التي كانت تصطف بالنظر إلى عيون أسيادها الغربيين.
فتركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان باتت تمتلك صلابة "الدولة القائدة" التي تُظهر إرادة لتحديد مصير جغرافيتها بالاشتراك مع الفاعلين في هذه الجغرافيا نفسها.
وعندما سُئل الرئيس أردوغان، خلال قمة الناتو في يوليو/تموز 2026، عن مسار ملفي مقاتلات F-35 ومنظومة S-400، أجاب قائلًا: "واصلوا متابعتنا..."
ولم يفهم أحد آنذاك ما الذي كان يقصده بهذه العبارة.
واصلوا المتابعة... وستفهمون.
 

عن الكاتب

صالح تونا

كاتب في صحيفة يني شفق




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>