تركيا... "قرن السلام"

ترك برس

تركيا... "قرن السلام"

  • منذ 6 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
أوكان مودريس أوغلو - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس
لنبدأ بما كنا سنقوله في النهاية. فنحن نعيش اليوم مرحلة بدأت فيها الآمال تزهر في ظل هدف "تركيا خالية من الإرهاب ومنطقة خالية من الإرهاب". ويجب ألا ننسى أبدًا أن تحوّل الأمل إلى "حق مكتسب" مرهون بحسن استثمار الثقة الممنوحة اليوم، أي بالحفاظ على هذا الأمل حيًا. وكان الأهم هو أن يُغلق الزر الأول من القميص بطريقة صحيحة. وفي المرحلة التي وصلنا إليها، نجحت تركيا في ذلك. ومن هذا المنطلق، وبينما نؤكد أن الأمر يتعلق بمشروع دولة، ينبغي أن نبرز مرة أخرى أمام التاريخ الموقف المشرف للرئيس رجب طيب أردوغان، الذي استخدم التفويض الذي منحه إياه الشعب على الوجه اللائق، وكذلك موقف رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي.
ويتعين النظر إلى "مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج المجتمعي" بوصفه الخطوة الأولى، مع الأخذ في الاعتبار أنه يفتح نافذة فرصة جديدة تمامًا لبناء المستقبل، من خلال عدم الارتهان للماضي، مع الاستفادة من دروسه.
وبالطبع، نحن متفائلون بحذر! فلكي تحلق حمامة السلام، لا بد أن يرفرف جناحاها في وقت واحد ومن دون انقطاع. أي إننا لم نعد في زمن يُنتظر فيه كل شيء من الدولة وحدها، أو تتكرر فيه العادات القديمة، أو تُعاد فيه صياغة الخطابات النمطية التي تمس الأعصاب الحساسة للمجتمع.
لكن... يمكننا أن نتوقع ما يلي:
في مسار تُدفن فيه الأسلحة إلى الأبد، ويُراق فيه الدم إلى غير رجعة، ويُوضع فيه حد للعنف بشكل مطلق، فإن حكمة الأمة التركية الكبرى، وبصيرة الأناضول، وتقاليد الدولة الممتدة لألف عام، قادرة على تجاوز جميع المشكلات.
غير أن ملء مضمون "قرن السلام التركي" يتطلب النظر إلى وجهي العملة معًا.
فذكرى شهدائنا العطرة، وعائلاتهم الكريمة، وقدامى المحاربين، هم قيمنا الأبدية، وسيبقون كذلك. فأبناء الوطن الذين تحملوا المشقة، وأظهروا أسمى درجات التضحية حتى لا تبكي الأمهات، وحتى لا تسقط أجساد الشباب الغضة على التراب، يواصلون إظهار بطولاتهم مرة بعد أخرى، رغم الألم الذي يعتصر قلوبهم. إن التضحيات التي قدموها من أجل وجود الدولة واستقلالها، ومن أجل وحدة الوطن والأمة التي لا تتجزأ، تسمو فوق كل تقدير.
لكن...
إن المواطنين الأتراك من أصول كردية، الذين كنا نميزهم منذ سنوات عن تنظيم PKK الإرهابي، ولا سيما أولئك الذين تأثروا بسياسات الهوية العرقية وارتبطوا بحزب DEM، يواجهون اليوم مراجعة صعبة. فمن جهة، هناك من وصل إلى حد وصف حتى إمرالي بـ"الخائن!"، أو يتخبط بين تساؤلات من قبيل: "هل تضيع القضية الكردية؟". أما الذين سيُفرج عنهم من السجون، فتنتظرهم أيام صعبة من التكيف، بعدما ظلوا بعيدين عن واقع تركيا والعالم.
وأخيرًا...
ستُطرح على جدول الأعمال، ابتداءً من الآن، مفاهيم مثل التنظيم الذاتي الشعبي، والكومونات، والتعاونيات الحاملة لعلامة إمرالي، ومؤسسات اللغة، وتنظيمات النساء والشباب، والبنية الثقافية والأخلاقية القائمة على فكر عبد الله أوجلان، وما شابه ذلك، كما ستُناقش ماهيتها وإلى أي اتجاه قد تتطور.
وفي المقابل، فإن المأمول هو أن...
عندما تختفي الأسلحة، ستتحرر أيضًا شبكة العلاقات التي تُعرف بالسياسة الكردية، بل إن أكراد سوريا والعراق سيوجهون أنظارهم نحو تركيا. ولا شك أن هذا القانون لن يحل جميع المشكلات دفعة واحدة، لكنه سيمهد الطريق أمام قوانين أخرى، وكذلك أمام عملية الديمقراطية.
ولهذه الأسباب وغيرها...
1- توعية الرأي العام بصورة صحيحة.
2- منع التضليل الإعلامي.
3- تعزيز الدعم المجتمعي...
ستكتسب أهمية حيوية.
لماذا؟ لأن...
منع التلاعب بالرأي العام عبر مقارنة ما سيُقدم لعناصر التنظيم الذين يلقون السلاح من "دعم نفسي، واندماج اجتماعي، وتعليم، وتأهيل مهني، وفرص عمل" مع تطلعات واحتياجات عموم المواطنين في مختلف أنحاء البلاد، سيصبح ضرورة لا غنى عنها.
 

عن الكاتب

أوكان مدرس أوغلو

كاتب في جريدة صباح




عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>