الربيع الأوروبي... هل تكشف الاحتجاجات سوء تقدير الحكومات بدعمها لأوكرانيا؟

سبوتنيك عربي

الربيع الأوروبي... هل تكشف الاحتجاجات سوء تقدير الحكومات بدعمها لأوكرانيا؟

  • منذ 4 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ويرى خبراء أن الأزمة الاقتصادية رغم تعدد أسبابها إلا أن الدعم لأوكرانيا فاقمها بشكل غير مسبوق، ما اضطر الشارع الأوروبي للخروج ورفض الالتزامات تجاه أوكرانيا مقابل التأخر في الالتزام باحتياجات المواطن.
من ناحيته، قال ماك شرقاوي، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي، في تصريح لـ"سبوتنيك"، إن الاحتجاجات التي تشهدها دول أوروبية تتباين دوافعها من بلد إلى آخر، لكنها تلتقي عند القلق من الأوضاع المعيشية والخدمات والمستقبل والدعم لأوكرانيا.
وأضاف شرقاوي أن ارتفاع الإيجارات وتراجع الخدمات ونقص الإمكانات في المدارس، بالتزامن مع الإعلان عن تمويلات جديدة للدفاع ودعم أوكرانيا، يثير تساؤلات لدى المواطنين بشأن أولويات الإنفاق العام، ومن يتحمل كلفة القرارات الحكومية.
وأشار إلى أن مطالب المحتجين تختلف بين الدول، ففي فرنسا ارتبطت الاحتجاجات بمشكلات المدارس ونقص المدرسين والاعتراض على نظام القبول الجامعي، قبل أن تتسع لتشمل مطالب معيشية واجتماعية.
وأضاف: "أما في ألمانيا، فتقاطعت المطالب المتعلقة بتمويل التعليم والصحة والسكن مع الاعتراض على احتمال إعادة فرض الخدمة العسكرية الإلزامية. وفي إسبانيا، برز ارتفاع الإيجارات بوصفه أحد أبرز أسباب الغضب الشعبي".
ولفت شرقاوي إلى أن الأزمات الاقتصادية سبقت الأزمة الروسية الأوكرانية، لكنها تفاقمت بفعل الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بها، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والسلع والخدمات.
المؤتمر الصحفي الختامي لقمة السلام في أوكرانيا - سبوتنيك عربي, 1920, 02.10.2026
التمويل الأجنبي يغطي أكثر من 44% من إيرادات أوكرانيا في 2027
وأضاف أن إعلان تمويل عسكري جديد لأوكرانيا بالتزامن مع الدعوة إلى ترشيد الإنفاق داخليا يفتح نقاشا مشروعا بشأن ترتيب الأولويات.
وقال إن المواطن الذي ينتظر العلاج أو يعجز عن دفع الإيجار قد يشعر بأن حكومته تتحرك سريعا لتلبية التزاماتها الخارجية، بينما تؤجل احتياجاته الداخلية، وقد يجعل هذا الشعور دعم أوكرانيا هدفا للمعارضة.
وفي إشارته إلى ألمانيا، ذكر شرقاوي أن الأرقام المتداولة بشأن الدعم الألماني لأوكرانيا تشمل مساعدات مباشرة، ونفقات داخل ألمانيا، وتعهدات عسكرية مستقبلية.
وحول احتمال امتداد الاحتجاجات وتأثيرها السياسي، قال شرقاوي إن انتقالها من بلد إلى آخر ممكن، لكن النتائج تعتمد على مؤسسات كل دولة وقدرتها على الاستجابة للأزمات.
وأضاف ماك شرقاوي، عضو الحزب الجمهوري الأمريكي أن الانتخابات والبرلمانات والنقابات والقضاء في الدول الأوروبية قد توفر مساحات للنقاش والتغيير، مشيرا إلى أن تجارب الربيع العربي لم تنتهِ إلى نتيجة واحدة، واختلفت من دولة إلى أخرى.
وحذر ماك شرقاوي من أن اجتماع الأزمات المعيشية الممتدة مع استمرار الاضطرابات قد يعطل قطاعات حيوية ويوسع دائرة الغضب، وقد يحول المطالب من تحسين الخدمات إلى أزمة ثقة في شرعية القرارات والمؤسسات الحاكمة.
واعتبر أن المعيار الأهم لتقدير حجم الخطر هو قدرة المؤسسات على تقديم حلول تحظى بقبول مجتمعي.
وبشأن انعكاس الضغوط الشعبية على دعم أوكرانيا، رأى شرقاوي أن الاحتجاجات قد تغيّر شروط الدعم، أو تؤدي إلى تشديد الرقابة وإبطاء تنفيذ بعض الالتزامات، إلى جانب المطالبة بتقاسم أكبر للأعباء وزيادة الضغط من أجل التفاوض وإنهاء الحرب.
في الإطار، قال جاسم الموسوي، الخبير السياسي العراقي، إن الاحتجاجات التي تشهدها عدد من الدول الأوروبية تعود، في جانب مهم منها، إلى التداعيات الاقتصادية والسياسية الناجمة عن قرار تلك الدول دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا.
احتجاجات ومظاهرات فرنسا  - سبوتنيك عربي, 1920, 31.10.2026
فرنسا تنتفض مجددا...احتجاجات حاشدة ومطالب بإسقاط ماكرون وإغلاق المدارس...فيديو
وأضاف الموسوي، في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "الاحتجاجات التي تجري في أوروبا تحركت، نتيجة الخطأ الذي ارتكبته الدول الأوروبية عندما اتجهت، بصورة متسارعة ومن خلال خطوات غير مدروسة، إلى دعم أوكرانيا ضد روسيا".
وأوضح أن هذا التوجه "أفقد الدول الأوروبية امتيازات كانت تتمتع بها بفعل العلاقة الجيدة مع الجانب الروسي، ولا سيما في مجال الطاقة"، مشيرا إلى أن تلك الدول لم تضع في حساباتها التداعيات المحتملة لتغيير توازن القوى في المنطقة والعالم.
وتابع أن هذه السياسات بدأت تلامس "المخاوف الحقيقية" للمواطنين الأوروبيين، سواء على مستوى الأوضاع الاقتصادية أو دخل الفرد، فضلا عن تنامي المخاوف من الانخراط في خيارات قد تقود إلى حرب واسعة النطاق.
وقال جاسم الموسوي إن صانع القرار الأوروبي "يدفع باتجاه خيارات الحرب دون أن تكون لديه دراية كاملة بأن العواقب ستكون وخيمة، معتبرا أن استمرار التظاهرات مرتبط بمواصلة الدول الأوروبية تقديم الدعم لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
وأوضح أن الاحتجاجات "لن تتوقف، بحسب تقديره، إلا إذا توقفت الدول الأوروبية عن دعم أوكرانيا"، داعيا هذه الدول إلى إعادة النظر في تبعيتها للولايات المتحدة الأمريكية، بما يتيح لها استعادة استقلالية قرارها الاقتصادي والسياسي.
وشدد الخبير السياسي العراقي على أن تراجع الدول الأوروبية عن سياساتها الحالية، سواء باتخاذ خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف، قد يفتح المجال أمام بناء "استقلال اقتصادي واستقلال سياسي" بعيدا عن الارتهان للقرار الأمريكي.


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>