من بوابة الطاقة والأمن... بغداد ودمشق تبحثان رسم خريطة جديدة للعلاقات الثنائية

سبوتنيك عربي

من بوابة الطاقة والأمن... بغداد ودمشق تبحثان رسم خريطة جديدة للعلاقات الثنائية

  • منذ 2 ساعة
  • العراق في العالم
حجم الخط:
ووفقًا لمراقبين، تأتي هذه الزيارة في توقيت إقليمي حساس، وتضع الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية على طاولة البحث، وسط تطلعات لتأسيس مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق المشترك، بما يعيد رسم ملامح العلاقة بين البلدين ويحول التقارب السياسي إلى شراكة فعلية تخدم مصالحهما.
وفي السياق، قال الخبير العراقي في الدراسات الدولية، عبد الستار الجبوري، في حديث لـ"سبوتنيك": "تمثل زيارة الزيدي تحولاً في طبيعة إدارة بغداد لعلاقاتها مع دمشق، ولا سيما على مستوى الملفات السياسية والاقتصادية".
وأشار إلى أن "إقالة رئيس جهاز المخابرات السابق حميد الشطري، الذي كان يتولى الملف السوري، سبقت الزيارة ومثّلت مؤشراً على توجه حكومي لإعادة ترتيب آليات التعامل مع الجانب السوري".
وأوضح الجبوري أن "الزيارة عكست توجهاً عراقياً نحو البحث عن بدائل اقتصادية أكثر ملاءمة، خصوصاً في ما يتعلق بمنافذ تصدير النفط"، مبيناً أن "الاعتماد على المسارات الحالية، ومنها التصدير عبر تركيا، يترتب عليه تكاليف مرتفعة، ما يجعل المسار السوري عبر ميناء بانياس خياراً مهماً لتقليل أعباء النقل والتصدير".
وأضاف: "تسعى الحكومة العراقية إلى تنويع منافذ تصدير النفط، سواء عبر خطوط الأنابيب أو النقل بالصهاريج"، لافتاً إلى أن "العامل الاقتصادي يمثل أحد أبرز دوافع التقارب مع دمشق، في ظل حاجة العراق إلى حلول سريعة وأقل كلفة لتأمين تدفق صادراته النفطية".
العراق يفتح بوابة النفط البرية نحو سوريا وسط اضطراب الإقليم  - سبوتنيك عربي, 1920, 09.10.2026
من خط تماس إلى شريان اقتصادي... العراق وسوريا يفتحان صفحة جديدة
وفي الجانب السياسي، أشار الجبوري إلى أن "الزيدي حرص خلال الزيارة على تجاوز الحساسيات والخلافات العقائدية التي أثّرت لسنوات في طبيعة العلاقات بين البلدين، من خلال زيارة الجامع الأموي ومرقد السيدة زينب، والتبرع من ماله الخاص، في خطوة تحمل رسائل تهدئة وتأكيداً على احترام الرموز الدينية وتجاوز الخلافات السابقة".
واعتبر أن "هذه الخطوات أسهمت في تهيئة أجواء إيجابية لفتح صفحة جديدة من العلاقات العراقية السورية، تشمل التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، فضلاً عن تنشيط المجالات السياحية والاستثمارية".
رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي - سبوتنيك عربي, 1920, 17.10.2026
الزيدي يدعو إلى إنشاء منصة موحدة لتأسيس سوق إسلامية مشتركة

العراق بحاجة إلى سوريا

بدوره، أكد المحلل السياسي أحمد الأنصاري، أن "زيارة الزيدي تكتسب أهمية كبيرة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة"، مشدداً على "حاجة بغداد إلى تعزيز علاقاتها مع دمشق وتوسيع مجالات التعاون المشترك، ولا سيما في ملفات الطاقة والأمن والتجارة".
وأضاف الأنصاري لـ"سبوتنيك": "يسعى العراق من خلال هذه الزيارة إلى تهيئة الظروف اللازمة للتفاهم بشأن مد أنابيب النفط عبر الأراضي السورية وصولاً إلى ميناء بانياس، بما يوفر منفذاً إضافياً للصادرات النفطية ويقلل اعتماد البلاد على مسار مضيق هرمز".
وتابع: "طبيعة العلاقات الجغرافية بين البلدين، وامتدادهما بحدود برية مشتركة، تفرض تعزيز التنسيق الأمني وتكثيف التعاون في مواجهة التحديات المشتركة"، مبيناً أن "الملف الأمني يمثل ركناً أساسياً في أي تفاهمات بين بغداد ودمشق".
ناقلة نفط - سبوتنيك عربي, 1920, 28.09.2026
بعد اضطراب الملاحة في هرمز... سوريا تبدأ نقل البنزين إلى العراق عبر ميناء بانياس
وأشار الأنصاري إلى أ"همية تطوير التبادل التجاري وتسهيل حركة المسافرين والبضائع عبر المنافذ الحدودية، بما يسهم في تنشيط العلاقات الاقتصادية وتهيئة بيئة مناسبة للاستثمارات والمشاريع المشتركة".
وختم بالقول: "يمتلك العراق وسوريا فرصاً واسعة للتعاون في المرحلة المقبلة، وإن بناء علاقات جوار مستقرة وتجاوز التحديات السابقة من شأنه أن يمهد لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية، تحقق مصالح البلدين وتعود بالنفع على شعبيهما".


عرض مصدر الخبر



تطبيق موسوعة الرافدين



>